مجتمع

وفق شهادة أحد الناجين من حادثة قرقنة: هذا ما حصل في رحلة الموت وهكذا تم رص المركب بالمهاجرين الى أن تشقق وتسربت فيه المياه

68 شابا نجوا من الموت في حادثة غرق وتحطم مركب يقل 200 شاب على الأقل في سواحل قرقنة ليلة السبت 2 جوان فيما تزال الابحاث متواصلة للعثور على 100 اخرين في عداد المفقودين، في المقابل تتواصل عملية تحديد هوية الجثث التي وقع انتشالها وتسليم 24 منها لذويهم.

10 ايام في نزل ولم ينتبه احد…

“سأعيد الكرة بعد رمضان”، هكذا عقّب الشاب فريد الحاجي أصيل ولاية تطاوين في تصريحه للجمهورية، بعد نجاته من موت محقق وعاد إلى مسقط راسه بتطاوين.

فريد الحاجي شاب في 33 من العمر غير متزوج ويمتهن وقتيا الفن الشعبي ويغنيه بفنادق موزعة بالمناطق السياحية بين جربة وتونس، يقول محدثنا بصوت هادئ بعد أن قرأنا السلام “لم اكن أفكر في الحرقة ولكن الوضع تأزم وفاق المعقول”.

الحاجي أكد ان اصدقاءه ألحوا عليه وأقنعوه بالمشاركة في الهجرة غير النظامية إلى إيطاليا ثم فرنسا مستعرضين عليه حالات نجحت في الوصول لتنطلق رحلة البحث عن المنظمين والإتفاق حول إجراءات المغادرة وتسليم المبلغ.

يواصل الشاب حديثه ” جمعت 3 الاف دينار وتحولت إلى صفاقس، اين أقمت لنحو عشرة ايام بنزل”، النزل وفق محدثنا كان مكتظا وأغلب المقيمين به هو أنفسهم الذين يغادرون نحو إيطاليا “ولكن لم ينتبه إلينا أحد”.

الحاجي لم يكون الوحيد الذي أوهم عائلته بالتنقل إلى ولاية صفاقس لقضاء شأن معين، فالفقيد حلمي محضاوي من بني خداش عمره 29 سنة هو الآخر قال لعائلته إنه سيكون لفترة بعيدا عن الأهل بحثا عن العمل بعد إنسداد السبل بإعتباره العائل الوحيد لها ومثله كثر كالشقيقين عبد السلام ومحمد المحضاوي وأيضا الفنان الشعبي الشاب طارق الغزولي المفقود لحد الساعة.

هذا ما حصل للمركب بعد مغادرته..

واكد الشاب فريد الحاجي أن ربان المركب نقل على متن المركب نحو 80 شابا لينطلق بهم عند أذان المغرب مساء السبت 2 جوان مستغلا بذلك إنشغال السلطات الأمنية بالإفطار، وبعد أميال إلتحق بهم عدد أخر من الشباب جيئ بهم على متن مراكب أخرى وتم رصهم بالقوة داخل المركب إلى أن تشقق وبدأ الماء يتسرب.

واوضح ضيفنا ان الربان أعلمهم بأن الرحلة أصبحت خطيرة ولتفادي غرق المركب وتحطمه، طلب من الراكبين معه التخلص من بعض الاشخاص دون إختيار ليتعمد تحريكه يمنة ويسرة في محاولة للرمي ببعض الراكبين بعد رفض الجميع الإستجابة بمطلبه إلى ان تحطم ” الشقف” في سواحل قرقنة.

فريد، الشاب الذي خاطر بنفسه من اجل الجنة المنتظرة في أوروبا كما يتوهم الشباب، تمكن من النجاة بفضل تدخل عدد من البحارة الذين أنقذوه و6 أخرين قبيل وصول الوحدات الأمنية والعسكرية بعد تلقيها نداء إستغاثة أطلقه الربان متأخرا والمركب على وشك الغرق.

تونس تلفظ أبناءها

قال فريد الحاجي بعد وقت وهو يسترجع لحظات الرعب كما وصفها وتحدث خلالها عن حالات إجتماعية اخرى أكثر ماساوية قادمة من جهات أخرى” لماذا نموت أحياء في وطننا؟” وأعتبر الحاجي أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق الدولة التي لا تسهل في إجراءات الحصول على التاشيرة للخروج بطرق قانونية كما أنها قاسية في كل قوانينها في ظل البيروقراطية المجحفة والموالاة والمحسوبية التي قضت على آخر امل في الحصول على حياة كريمة.

هذا ونجحت الوحدات الأمنية بصفاقس الشمالية وصفاقس بين امس الأحد واليوم الإثنين في الإطاحة ب3 اشخاص من منظمي رحلات هجرة غير نظامية أحدهم محكوم ب12 سنة سجن وفق ما أكده مصدر أمني، في الأثناء تم إنتشال 56 جثة من البحر وتسليم 24 منها لذويهم وأغلبهم من ولايات مدنين وتطاوين وقابس فيما عاد الشباب ال68 إلى منازلهم لتتواصل عملية التمشيط بحثا عن المفقودين.

نعيمة خليصة
المصدر : الجمهورية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى