هذه الاحتمالات التي كشفها أستاذ القانون الدستوري سليم اللغماني بشأن نبيل القروي

صرح سليم اللغماني أستاذ القانون الدستوري لموقع فرانس 24 أنه “لأول مرة في تاريخها تواجه تونس هذا المأزق الدستوري، حتى أن الدستور الجديد الذي تمت صياغته عام 2014 بعد الثورة لا ينص على هذه الحالة غير المسبوقة.. فالدستور التونسي ينظر في حال استقال الرئيس أو تنحى أو أصيب بمرض مزمن أو توفي، لكنه لا يتطرق إلى مسألة السجن”.

وقال “ونظرا لهذا الفراغ القانوني نأمل أن يتم الإفراج عن القروي وفق سراح شرطي على سبيل المثال.. وبما أن هيئة الدفاع سبق لها أن طلبت من ثلاثة جهات قضائية إطلاق سراحه إلا أن جميع طلباتها رفضت، أعتقد أن دائرة الاتهام التي وجهت إليه في البداية بطاقة الإيداع بالسجن هي فقط المؤهلة لإطلاق سراحه”.

واضاف الاستاذ اللغماني: “يتضمن الفصل 87 من الدستور التونسي ما يلي ’يتمتع رئيس الجمهورية بالحصانة طيلة توليه الرئاسة، وتعلق في حقه كافة آجال التقادم والسقوط، ويمكن استئناف الإجراءات بعد انتهاء مهامه. لا يُسأل رئيس الجمهورية عن الأعمال التي قام بها في إطار أدائه لمهامه‘”.

“ويقرأ هذا النص وفق تأويلين، تقول القراءة الأولى إن رئيس الجمهورية المنتخب يتمتع بالحصانة القانونية بعد أداء اليمين الدستورية أمام البرلمان فيما تعتبر القراءة الثانية أن الرئيس المنتخب يتمتع بالحصانة فور التصريح بالنتائج النهائية من قبل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات”.

وأشار اللغماني: “رؤيتي الخاصة أقرب للقراءة الثانية، أي أن الرئيس المنتخب يتمتع بالحصانة الدستورية مباشرة بعد إعلان نتائج الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية من قبل الهيئة المستقلة للانتخابات، وبناء على ذلك إذا فاز نبيل القروي بمنصب الرئاسة فإنه يتمتع بالحصانة القانونية وبإمكانه مغادرة السجن للقيام بمهامه كرئيس منتخب”.

“ويغادر القروي في هذه الحالة السجن بناء على قرار قضائي، أي أنه لن يكون من الضروري انتظار صدور حكم أو إجراء تحقيق، بل تتم معاينة قضائية تفضي إلى أن هذا الشخص منتخب كرئيس ويتمتع بالحصانة، عندها تعلق التتبعات القضائية في حقه”.

“القراءة الأولى للفصل 87 تفيد بأن الشخص المنتخب لا يصبح رئيسا إلا إذا أدى اليمين الدستورية أمام البرلمان، وقبل ذلك فإنه لا يتمتع بالحق في الحصانة”.

“وبناء على هذه القراءة ليس بإمكان القروي الخروج من السجن مباشرة بعد إعلان النتائج حتى وإن فاز بأغلبية الأصوات، لكن يجب أن ينتظر أداء اليمين الدستورية أمام البرلمان”.

“وللفصل في هذا الإشكال القانوني، كان من المفترض اللجوء للمحكمة الدستورية لاختيار إحدى القراءتين للقانون. والمحكمة الدستورية وحسب الفصل 120 من الدستور، هي الوحيدة المخول لها مراقبة دستورية القوانين”.

“إلا أن تعيين أعضاء هذه الهيئة تأخر إلى اليوم، وينص الدستور التونسي على ضرورة تشكيل المحكمة الدستورية في أجل أقصاه سنة بعد الانتخابات التشريعية التي أجريت في 2014، غير أن الكتل البرلمانية لم تتمكن من انتخاب سوى عضو واحد وهي امرأة، في مارس 2018 من أصل أربعة أعضاء”.

المصدر: فرانس 24