ملف الفساد باسم عقود التأمين على الحياة : هكـذا تُبيّض المليارات فــي شركـة التأمين

استغل مسؤولون بشركة تأمينات عقود التأمين على الحياة للقيام بعمليات تبييض و غسيل أموال تم الكشف عنها وفتح تحقيق لإماطة اللثام عن كل من سيثبت تورطه في هذه الجريمة. كما تم تقديم شكوى لوزارة المالية…

«الشروق» تفتح ملف تبييض الأموال في ما يعرف بعقود التأمين على الحياة و التي كبدت البنوك ووزارة المالية خسائر هامة …
تعرف اللجنة التونسية للتحاليل المالية منتج التأمين على تكوين الأموال بأنه الأكثر عرضة للاستغلال في عمليات غسل الأموال باعتباره من المنتجات المتصلة بالادخار و بكونه نوعا ما من أنواع الاستثمار. حيث يقوم بالأساس على دفع أقساط مالية لمؤسسة التأمين و تجميع المبلغ لسحبه في انتهاء العقد .

و حيث أن فسخ عقود الادخار في منتجات التأمين على الحياة تتعارض مع الهدف الأساسي المرتقب. وهو التمتع بالامتيازات الضريبية فإن مثل هذه الممارسات تؤكد أن الهدف الأساسي من هذه العمليات ليس الا التمويه بإخفاء المصدر غير الشرعي لتلك الأموال قصد غسلها و إدماجها و إضفاء شرعية وهمية لها .

وتم إرسال شكوى الى كل من وزير المالية و محافظ البنك المركزي و رئيس اللجنة المالية التونسية للتحاليل المالية ورئيس القطب القضائي المالي و رئيس الهيئة العامة للتأمين للمطالبة بفتح تحقيق داخل شركة تأمين بعد أن تبين أنه تم استغلالها من قبل مدير عام سابق و3 مسؤولين في عمليات تبييض أموال.
وتفيد المعطيات التي بحوزتنا باختفاء مبلغ 50 مليارا من الديون من الخزينة بين سنتي 2011 و 2012.

كما تم منذ سنة 2014 الى غاية اليوم قبول عقود تأمين على الحياة من قبل عناصر وصفت في التقرير بالمشبوهة. حيث يتم كتابة رقم 97 على كل ملف فيه عمليات مالية تهتم بتبييض وغسيل الأموال. و هو ما ساعد في الكشف عن الصندوق الأسود لهذه المؤسسة .

العمليات

يوم 28 جانفي 2014 : قام مواطن أجنبي متحصل على الجنسية التونسية بإبرام عقد تأمين على الحياة «ادخار» عدد 104/72 ووضع مبلغا ماليا يقدر حسب الوثيقة التي تحصلت عليها «الشروق» بـ1.262.898.351 مليار .

يوم 10 ماي 2014 : تم وضع 657 ألف دينار كتأمين على الحياة من قبل نفس الشخص الأجنبي التونسي .
يوم 20 أكتوبر 2014 : تم سحب 160 ألف دينار من شركة التأمين من قبل الأجنبي التونسي دون انتهاء العقد. و هو ما كشف شبهة تبييض الأموال .
يوم 28 فيفري 2015 : تم إبرام عقد ثان تحت عدد 111/68 بين الشركة و أجنبي. حيث تم وضع مبلغ مالي يقدر ب 488.733.073 دينار و تتالت العمليات المالية المشبوهة سنة 2015 حيث تم تنزيل مبالغ مالية ضخمة دون التثبت من مصدرها الحقيقي .

تحت عدد 5001 : وضع 280 ألف دينار.
تحت عدد 5002 : 110 آلاف دينار.
تحت عدد 5003 : تم ضخ 116 ألف دينار.

يوم 25 نوفمبر 2016 : تم إبرام عقد ثالث وصف بالمشبوه بقيمة 3 مليارات و 656 ألف دينار.
30 ديسمبر 2017 : تم سحب 3 مليارات و 106 الف دينار .

حسب الفصل 99 من قانون مكافحة الارهاب و غسيل الأموال عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في 7 أوت 2015 فإنه وجب الامتناع عن قبول تبرعات أو مساعدات مالية مجهولة المصدر أو متأتية من أعمال غير مشروعة يعتبرها القانون جنحة أو جناية أو من أشخاص طبيعيين أو معنويين أو تنظيمات أو هياكل ثبت تورطهم داخل تراب الجمهورية وخارجها. كما يجب الامتناع عن قبول اشتراكات تتجاوز قيمتها السقف المحدود قانونيا .

التهريب

تبين أنه تم تهريب حوالي 4 مليارات على امتداد 3 سنوات الى حساب بنك تابع لشركة أجنبية. حيث تم إبرام بنود وهمية في 85 ألف عقد لمنخرطي شركة التأمين يتم من خلالها اقتطاع 14 دينارا و 300 مليم عن كل عقد تأمين لسيارات خارج حدود الوطن دون استشارة المنخرطين .

خلال سنوات 2014 و 2015 و 2016 تم اقتطاع 14دينارا و 300 مليم من المنخرطين ليقوم عدد كبير من الضحايا بتقديم شكاوى و المطالبة بإيقاف عمليات نهب الأموال وتهريبها الى خارج حدود الوطن ولحساب شركة مقابل مبالغ مالية يتحصل عليها المسؤولون المتورطون .

وحسب تقرير الهيئة العامة للتأمين التي تنضوي تحتها كل الشركات الخاصة و العمومية التابعة لوزارة المالية و التي تحصلت «الشروق» عليه فإنه تبين التلاعب بالمنخرطين في عدد هام من عقود التأمين دون علمهم ودون وجود تغطية حقيقية يتحملها الصندوق أو أي خدمة ينتفع بها المشترك. و هو ما يعتبر غشا للمؤتمن على معنى الفصل 294 من المجلة الجزائية لذلك تمت إحالة الملف الى وكيل الجمهورية طبقا للفصل 84 من مجلة التأمين .

تبين تحويل مليار و 100 ألف دينار الى الخارج لحساب سمسار. كما تم الكشف عن نقائص على المستوى المعلوماتي والرقابة الداخلية مما يؤثر على مصداقية القائمات المالية بالنسبة الى الصندوق .

ما بين سنتي 2011 و 2012 : اختفاء 50 مليارا من الديون من الخزينة .
من سنة 2014 الى 2017 : شبهة فساد في ما يقارب 7 مليارات.
تهريب مليار و100 ألف دينار الى دولة أجنبية لحساب سمسار.
تزوير في 85 ألف عقد .
اقتطاع 14دينارا و 300 مليم من أموال المنخرطين .

حسب الفصل 92 من قانون مكافحة الإرهاب و غسيل الأموال عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في 7 أوت 2015 « يعد غسيلا للأموال كل فعل قصدي يهدف بأي وسيلة كانت الى التبرير الكاذب للمصدر غير المشروع لأموال منقولة أو عقارية أو مداخيل متأتية بصفة مباشرة أو غير مباشرة».
حسب الفصل 99 من قانون مكافحة الإرهاب و غسيل الأموال عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في 7 أوت 2015 فإنه «وجب الامتناع عن قبول تبرعات أو مساعدات مالية مجهولة المصدر أو متأتية من أعمال غير مشروعة يعتبرها القانون جنحة أو جناية أو من أشخاص طبيعيين أو معنويين أو تنظيمات أو هياكل ثبت تورطهم داخل و خارج تراب الجمهورية. كما يجب الامتناع عن قبول اشتراكات تتجاوز قيمتها السقف المحدود قانونيا».

منى البوعزيزي
المصدر : الشروق