مسؤول بالبنك المركزي: تونس ليست في حاجة الى تعويم الدينار لان احتياطيات العملة الصعبة في وضع مستقر وقنوات تعبئتها قائمة

قال كاتب عام البنك المركزي التونسي أحمد طرشي، ان قرار تعويم العملة المحلية التي اتخذته بعض الدول التي تشهد ازمة مالية على اعتباره الحل الاخير لمجابهة نضوب العملة الصعبة، لا يمكن تطبيقه في تونس التي لا تعرف تدني في مستويات العملة الصعبة لديها حاليا “.

وأضاف طرشي، خلال ندوة نظمها المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية بالتعاون مع مؤسسة “كونراد اديناور”، حول ” ازمة الدينار التونسي: تقييم الوضع والافاق المستقبلية “، أن تونس لا تشكو من نقص كبير في العملة الصعبة وان مستوى احتياطي العملة الصعبة لديها لا يزال في مستوى مقبول نظرا لقدرتها على تعبئة العملة الصعبة عبر القنوات الثنائية ومن السوق المالية العالمية “.

واعتبر “أن التحكم في العجز التجاري وعجز الميزانية واستعادة النشاط الاقتصادي ومواصلة الاصلاحات الهيكلية عوامل كفيلة برفع هذا التحدي “.

وأضاف أن توفير ظروف استعادة النمو بشكل قوي وتحقيق استقرار سعر صرف الدينار بشكل هيكلي يفرض على تونس تصور خارطة عمل طوعية ترتكز على تحقيق التوازنات الكبرى والتحكم في العجز التجاري وعجز الميزانية “.

ويتطلب الأمر، وفق طرشي، اتخاذ خطوات عملية من بينها رفع الانتاجية والتعريف بالسياسات القطاعية من خلال تنويع الصادرات عبر دعم الصناعات التحويلية والصناعات المجددة وتخفيض وتيرة الواردات”.

ويتعين كذلك اعادة تعريف طرق حوكمة المؤسسات العمومية بالاعتماد على مبدأ الكفاءة والتحكم في الاستهلاك والطاقة ومراجعة السياسة التجارية ومكافحة التهريب والتجارة الموازية من خلال تطبيق القانون.

وشدد طرشي على ان سياسية البنك المركزي التونسي تقوم على ابقاء سعر صرف الدينار ضمن مسار متوازن من خلال نمو حقيقي يعكس مقومات الاقتصاد الوطني والتوازنات الداخلية والخارجية ويفضي هذا الامر الى تراجع سعر صرف الدينار في حال ازدياد الضغوطات الناجمة عن العوامل الخارجية مع العودة الى طبيعته كلما تم التحكم في هذه العوامل.

وأكد محمد صالح سويلم مدير عام سابق بالبنك المركزي التونسي” ان سعر صرف العملة يعد اهم مؤشر لأي اقتصاد وان اي تغيير يطرأ على هذا المؤشر يمكن ان ينعكس على الواردات ويؤثر بالتالي على الاقتصاد الوطني “.

واعتبر ان الفترة الانتقالية التي لم تصل بعد الى نهايتها ادت الى تأثيرات اقتصادية كبيرة (تراجع النمو وزيادة العجز وارتفاع الدين العام) وفقد الدينار خلال 7 سنوات 40 بالمائة من قيمته مقابل الدولار و35 بالمائة مقابل اليورو.

واعتبر سويلم ان الدينار التونسي لا يعد عملة مرتفعة السعر وان الافاق المستقبلية تبدو أفضل خاصة وان النمو بدأ في التعافي سيما وان عددا من القطاعات المدرة للعملة الصعبة (فسفاط وسياحة وفلاحة) قد بدأت في استعادة نشاطها.

وقال “انا مقتنع ان الدينار سيتحسن في المستقبل المنظور خاصة وان السوق تتجه الى حالة من التفاؤل عقب فترة من التراجع وان الدينار التونسي يتجه نحو الاستقرار “.

واعتبر ان تحسن سعر صرف الدينار رهين مسؤولية جميع الفاعلين فالبنوك يتعين ان تلعب دور الحماية لعملة الدينار مع حضور للبنك المركزي التونسي لتغذية السوق بالعملة الصعبة عند الحاجة وعلى الدولة العمل على الوصول الى مديونية متحكم فيها الى جانب التصرف الناجع في المالية العمومية.

وقال مؤسس لحلقة الماليين التونسيين نبيل شحدورة “ان تراجع سعر صرف الدينار لا يمكن الا ان يكون مدعاة للقلق نظرا لتأثيره على التضخم، وانعكاسه الجيد على التنافسية الذي يدعيه البعض يبقي في حاجة الى اثبات خاصة وان الدينار يشهد منذ سنوات حالة تراجع ونحن في تونس لم نلمس اثار هذا الامر على احتياطي العملة الصعبة وعلى الصادرات”.

وبين شحدورة ان الامر يتطلب التعامل مباشرة مع اسباب تراجع الدينار وليس الاهتمام بالدينار في حد ذاته وان الامر يتطلب العمل على التحكم في عجز الميزانية وعجز التجاري وذلك من خلال تحفيز الادخار وجذب المزيد من الصناديق الاستثمارية وحوكمة الإدارة.

واعتبر ان البنك المركزي التونسي يلعب دورا في تحقيق التوازن بين الرغبة في تحقيق التوجه التضخمي الناجم عن تراجع سعر صرف الدينار والمحافظة على مستوى معين على تنافسية الدينار للحفاظ على مستوى من هام من المدخرات ويجب ان يتراجع الدينار بشكل متحكم فيه ومراقب بما يمنح المكونات الاقتصادية المزيد من الوقت للتحسن من خلال وضع القوانين والخطط والسياسات الملائمة.

IFM