شركات تونسية وأجنبية مهتمة بالصرح الصناعي الأضخم في تونس : انطلاق إجراءات التفويت في «اسمنت قرطاج».. وموارد هامة منتظرة للدولة

● عملاق الاسمنت الألماني «Heidelberg Cement» الأبرز للفوز بالصفقة

بعد أن تم الإفصاح وبصفة رسمية عن موعد الانطلاق في إجراءات التفويت في الشركات المصادرة البالغ عددها 19بين السداسيتين الأولى والثانية من السنة الجارية، أعلن عادل قرار رئيس مدير عام «الكرامة القابضة» الشركة المشرفة على التصرف في هذه المنشآت عن التمديد في آجال إيداع ملفات إبداء الاهتمام بالتفويت في حصة رأسمال شركة «إسمنت قرطاج» (أولى الشركات التي سيتم بيعها) بثلاثة أسابيع حتى يوم 9 مارس 2018 عوضا عن 16 فيفري 2018 الموعد الذي كان محددا من قبل، ليكون الفارق الزمني في برنامج التفويت عموما في حدود الشهر والذي سيشمل خلال السداسية الأولى كل من «بنك الزيتونة» و»الزيتونة تكافل» وشركتا «فورد» و»هونداي» للسيارات وشركة «أدوية» …

وفسر المسؤول بالكرامة القابضة قرار التمديد في آجال المرحلة الأولى من عملية التفويت في «اسمنت قرطاج» بإتاحة الفرصة أمام عدد اكبر من المستثمرين وإنجاح عملية التفويت في حصة الدولة، بعد أن تم سحب 14 كراس شروط منذ انطلاق طلب العروض من قبل مستثمرين من جنسيات مختلفة، مشيرا إلى أن هذه الخطوة ستزيد من حظوظ الشركة على مستوى العروض المالية في المرحلة الموالية.

وهذا الهدف الذي تتطلع إليه جميع الأطراف المتدخلة في عملية التفويت في «اسمنت قرطاج» انطلاقا من الحكومة مرورا بالمساهمين وصولا إلى عمال الشركة من خلال تعبئة موارد مالية تحتاج إليها الشركة لتسديد ديونها المتراكمة والتي ناهزت الـ 500 مليون دينار وتغطية المصاريف الكبيرة.

مستثمرون من الوزن الثقيل

في الأثناء تعددت التسميات حول من يكون المستثمر بين أصحاب شركات تونسية تنشط في قطاع الاسمنت وبين مستثمرين أجانب كان أبرزهم عملاق الاسمنت الألماني «Heidelberg Cement» الذي أعرب عن نيته ضخ الأموال اللازمة لامتصاص ديون الشركة منذ فترة.

ويعد المجمع الألماني اليوم ثاني أهم منتج للإسمنت في العالم بعد أن استحوذ العام الماضي على أكبر مصنع للإسمنت في إيطاليا وبهذا بات من أهم المصنعين بالمتوسط وإفريقيا ويتوسع في العديد من بقاع العالم حيث ينتصب في كل من تركيا والمغرب ومصر وموريتانيا والكونغو الديمقراطية وتانزانيا، وينتج المجمع سنويا ما يناهز الـ 194 مليون طن من الاسمنت في 160 مصنعا توفر 60 ألف موطن شغل مباشر، وتمكن من تحقيق رقم معاملات يفوق 15 مليار يورو في سنة 2016 لوحدها محققا زيادة بـ 13 % مقارنة بسنة 2015 مع أرباح قدرت بـ 900 مليون يورو.

ولم يستغرب بالمقابل، العديد من المتدخلين في القطاع من رغبة هذا المجمع أو غيره من كبار المصنعين من الوزن الثقيل في العالم في قطاع الاسمنت في شراء حصة الدولة من شركة «اسمنت قرطاج» باعتبار أن الشركة تعد صرحا صناعيا هو الأضخم في تونس، كما تظل من ابرز المشاريع والاستثمارات التونسية منذ الاستقلال، وتستحوذ اليوم على نسبة تناهز الـ 20 بالمائة من السوق التونسية و20 بالمائة من حصة إنتاج الاسمنت، لتفرض بذلك مكانتها بقوة وتفتك الصدارة في السوق رغم تراجع الاستهلاك من جهة وارتفاع الفائض في الإنتاج من جهة ثانية.

وحسب مصادر مطلعة لـ«الصباح»، فان الشركة عانت من عدم تكافؤ التوازن في السوق التونسية من ابرز الأسباب بعد أن عرفت طفرة في الإنتاج بلغ حدود الـ12 مليون طن ولا يستهلك منها إلا 7.5 مليون طن سنويا، وهذا الفائض في الإنتاج لم تتمكن الدولة من التحكم فيه بل أغرقت السوق مع منح رخص جديدة في القطاع لمشاريع استثمارية في كل من قبلي وقفصة وسيدي بوزيد ستنضاف إلى المعامل الثمانية التي تنشط في هذا المجال وكل رخصة منها ستوفر مليون طن إضافية.

واستندا إلى الشروط التي وضعتها «الكرامة القابضة» ضمانا لاستمرارية الصرح الصناعي الأضخم في تونس، يتوقع العديد من المتدخلين في القطاع بان توفر عملية التفويت في «اسمنت قرطاج» أموالا هامة تغطي ديونها المتراكمة وتستوعب كل المشاكل والأعباء في الأيام القليلة القادمة بمجرد اقتناء المستثمر الجديد لحصة الدولة.

مدير عام شركة «اسمنت قرطاج «لـ «الصباح»:هذه الشروط الواجب توفرها في الشريك الاستراتيجي المنتظر

وسط تكتم المسئولين في عملية التفويت عن الإفصاح عن جنسيات المستثمرين المتقدمين حاليا، بيّن المدير العام لشركة «اسمنت قرطاج» إبراهيم الصانع لـ «الصباح» أنه بغض النظر عن جنسية المستثمر الذي سيشتري حصة الدولة المقدرة بـ 50.52 بالمائة من الشركة، يشترط أن يكون شريكا استراتيجيا ينتمي إلى القطاع وفق كراس الشروط التي وضعتها الكرامة القابضة وان يكون قادرا على ضخ أموال تحتاجها الشركة ويقدم برنامج لتطويرها الى جانب تحمله لكل ما يخص أعباء اليد العاملة والديون والمصاريف…

وبين المدير العام للشركة إبراهيم الصانع في ذات السياق أن «اسمنت قرطاج» اليوم تعتبر أفضل وضعية من غيرها من شركات القطاع ومن بين المنشات المصادرة ، مبينا أن الشركة تنتج سنويا في حدود الـ 2 مليون طن رغم دخولها حديثا إلى السوق منذ سنة 2014 والمشاكل التي توجد بهذه السوق أهمها على مستوى التصدير وكذلك على مستوى الفائض في التخزين الذي تعاني منه الشركة حيث يصل المخزون إلى حدود الـ 400 ألف طن من الاسمنت تتراوح قيمتها بين 35 و 40 مليون دينار. وبين الصانع أن هذه المشاكل المتعلقة بالتصدير من المتوقع أن تتلاشى في الأيام القليلة القادمة في ظل الإجراءات الجديدة لحل مشاكل التصدير باعتبارها ظرفية، مشيرا بالمقابل إلى أن المؤشرات الايجابية التي سجلتها الشركة موفى سنة 2017 تزامنا مع انطلاق عملية التفويت فيها سيكون لها الوقع الايجابي على الخطوات القادمة أهمها العروض المالية ويجعل منها محط أنظار المستثمرين في الداخل وفي الخارج.

كما اعتبر المدير العام أن هذه التطمينات لا يمكن أن تحجب حقيقة المشاكل الهيكلية العالقة منذ انطلاق المشروع والتي لطالما عانت منها «اسمنت قرطاج» لتصل في العديد من المرات إلى التوقف كليا عن الإنتاج، مشيرا إلى أهمية استيعاب المستثمر الجديد لكل هذه المشاكل.

وفاء بن محمد
المصدر : الصباح