دعم أمريكي لتونس.. تمويلات بـ241.4 مليار دولار.. وضمان للخروج على السوق المالية الدولية

كما‭ ‬هو‭ ‬الشأن‭ ‬بالنسبة‭ ‬للعام‭ ‬الجاري‭ ‬2020‭ ‬أقر‭ ‬قانون‭ ‬المالية‭ ‬لميزانية‭ ‬الحكومة‭ ‬بالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬للعام‭ ‬القادم‭ ‬2021‭ ‬مساعدات‭ ‬لفائدة‭ ‬تونس‭ ‬بـ241‭.‬4‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬مع‭ ‬إمكانية‭ ‬ضمان‭ ‬للقروض‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لتونس‭ ‬عند‭ ‬خروجها‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سيعطي‭ ‬لوزارة‭ ‬المالية‭ ‬والحكومة‭ ‬أريحية‭ ‬كبيرة‭ ‬وآلية‭ ‬للعمل‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬المالية‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬قروض‭ ‬لتغطية‭ ‬عجز‭ ‬الميزانية‭ ‬لاسيما‭ ‬وان‭ ‬بلادنا‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬قطيعة‭ ‬مع‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الدولية‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭ ‬المهول‭ ‬للتداين‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬السنوات‭ ‬الفارطة‭ ‬ما‭ ‬ادى‭ ‬الى‭ ‬ارتفاع‭ ‬حجم‭ ‬الدين‭ ‬الخارجي‭ ‬لتغطية‭ ‬النفقات‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬توقف‭ ‬اغلب‭ ‬محركات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬دون‭ ‬القيام‭ ‬بأية‭ ‬اصلاحات‭ ‬اقتصادية‭ ‬تذكر‭ ‬او‭ ‬دفع‭ ‬التنمية‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭ ‬عاشت‭ ‬على‭ ‬وقعه‭ ‬منذ‭ ‬سبتمبر‭ ‬2019‭ ‬ وهو‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الدولية‭ ‬تتعامل‭ ‬بحذر‭ ‬مع‭ ‬تونس‭. ‬

كما‭ ‬ستتمتع‭ ‬بدعم‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬قرض‭ ‬وضمان‭ ‬قرض‭ ‬وهي‭ ‬برامج‭ ‬متواصلة‭ ‬وموجودة‭ ‬وشدد‭ ‬عليها‭ ‬قانون‭ ‬مالية‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الجديد‭ ‬ايضا‭ ‬تهم‭ ‬شراء‭ ‬معدات‭ ‬عسكرية‭ ‬في‭ ‬اطار‭ ‬دعم‭ ‬الجيش‭ ‬والامن‭ ‬لمكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬والجريمة‭.‬
فقد‭ ‬اقر‭ ‬الفصل‭ ‬23‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬المالية‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬منح‭ ‬تونس‭ ‬والأردن‭ ‬قروض‭ ‬مباشرة‭ ‬لشراء‭ ‬معدات‭ ‬عسكرية‭ ‬شريطة‭ ‬ألا‭ ‬تتجاوز‭ ‬هذه‭ ‬القروض‭ ‬4‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭.‬

دعم‭ ‬هام

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬أكد‭ ‬الخبير‭ ‬في‭ ‬استراتيجيات‭ ‬التنمية‭ ‬محمد‭ ‬الصادق‭ ‬جبنون‭ ‬أن‭ ‬حصول‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬مالي‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬والاهم‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬ان‭ ‬التمويل‭ ‬متأت‭ ‬عن‭ ‬الكونغرس‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬ان‭ ‬لدى‭ ‬امريكا‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬بلادنا‭ ‬حتى‭ ‬تتجاوز‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭.‬

وأضاف‭ ‬ان‭ ‬بلادنا‭ ‬ستستفيد‭ ‬من‭ ‬تمويلات‭ ‬بـ2‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬كأقصى‭ ‬حد‭ ‬مقررة‭ ‬من‭ ‬الكونغرس،‭ ‬وأشار‭ ‬ان‭ ‬المهم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬انها‭ ‬ستحوز‭ ‬على‭ ‬مصداقية‭ ‬وثقة‭ ‬بقية‭ ‬الدول‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬العالم‭ ‬التي‭ ‬ستهب‭ ‬ما‭ ‬ان‭ ‬تستشعر‭ ‬رغبة‭ ‬بلادنا‭ ‬في‭ ‬الإصلاح‭ ‬والخروج‭ ‬من‭ ‬الوضع‭ ‬الذي‭ ‬تعرفه‭ ‬ومن‭ ‬الازمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وان‭ ‬لها‭ ‬برامج‭ ‬تنمية‭ ‬وإصلاح‭ ‬وخاصة‭ ‬اصلاح‭ ‬المنظومة‭ ‬المالية‭ ‬والبنكية‭ ‬والإدارة‭ ‬ورقمنتها‭ ‬لمساعدتها‭ ‬ومدها‭ ‬بالتمويلات‭ ‬الضرورية‭.‬

وابرز‭ ‬أن‭ ‬ضمان‭ ‬الامضاء‭ ‬الامريكي‭ ‬سيشجع‭ ‬الحكومة‭ ‬على‭ ‬الخروج‭ ‬الى‭ ‬السوق‭ ‬المالية‭ ‬الدولية‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬قروض‭ ‬بفائدة‭ ‬منخفضة‭ ‬ليس‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬اليوم‭ ‬إذ‭ ‬ان‭ ‬نسب‭ ‬الفائدة‭ ‬التي‭ ‬يقترحها‭ ‬المانحون‭ ‬على‭ ‬بلادنا‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬11‭ % ‬وهي‭ ‬نسبة‭ ‬جد‭ ‬مرتفعة‭.‬

هل‭ ‬ستتغير‭ ‬السياسات‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬مع‭ ‬بايدن؟

اما‭ ‬عن‭ ‬تغير‭ ‬السياسات‭ ‬الخارجية‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الامريكية‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬الجديد‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬فقد‭ ‬اكد‭ ‬انها‭ ‬ستتمحور‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬أبعاد‭ ‬هي‭ ‬مقاومة‭ ‬الكوفيد‭ ‬19‭ ‬وتوجيه‭ ‬الامكانيات‭ ‬للبحث‭ ‬وانتاج‭ ‬اللقاح،‭ ‬اما‭ ‬البعد‭ ‬الثاني‭ ‬فهو‭ ‬اقتصادي‭ ‬بحت‭ ‬اذ‭ ‬سيسعى‭ ‬الى‭ ‬دعم‭ ‬المعاملات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وبقية‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬جانبها‭ ‬الاسيوي‭ ‬بعد‭ ‬تكوين‭ ‬مجموعة‭ ‬اقتصادية‭ ‬مؤخرا‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬15‭ ‬دولة‭ ‬اسيوية‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الصين‭ ‬واليابان‭ ‬وهي‭ ‬مجموعة‭ ‬تستحوذ‭ ‬على‭ ‬30‭ % ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬العالمي‭ ‬الخام،‭ ‬هذا‭ ‬مع‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬العلاقات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬مع‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬وخاصة‭ ‬ألمانيا‭.‬

وبالنسبة‭ ‬لموقع‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التمشي‭ ‬فقد‭ ‬أكد‭ ‬جبنون‭ ‬ان‭ ‬علاقتها‭ ‬بالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬جيدة‭ ‬وقادرة‭ ‬بفضلها‭ ‬على‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الدعم‭ ‬العيني‭ ‬اللوجستي‭ ‬والمادي‭ ‬مع‭ ‬استثمار‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬مساعدات‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الأمريكية‭ ‬والمنظمات‭ ‬وصناديق‭ ‬الاستثمار،‭ ‬دون‭ ‬نسيان‭ ‬الاتفاقية‭ ‬التجارية‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬الجانبين‭ ‬والتي‭ ‬تم‭ ‬امضاؤها‭ ‬والتي‭ ‬لم‭ ‬تستفد‭ ‬بلادنا‭ ‬منها‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬الى‭ ‬اليوم‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يحتم‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬الحالية‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬الاستفادة‭ ‬منها‭ ‬حتى‭ ‬تكون‭ ‬امريكا‭ ‬سوقا‭ ‬للسلع‭ ‬والخدمات‭ ‬التونسية‭.‬

وشدد‭ ‬الخبير‭ ‬في‭ ‬استراتيجيات‭ ‬التنمية‭ ‬محمد‭ ‬الصادق‭ ‬جبنون‭ ‬ان‭ ‬بلادنا‭ ‬بصدد‭ ‬إضاعة‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الفرص‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الدولي‭ ‬فهي‭ ‬تعيش‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬عزلة،‭ ‬ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬امضت‭ ‬فيه‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬المغرب‭ ‬ومصر‭ ‬والجزائر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬اتفاقيات‭ ‬التعاون‭ ‬بآلاف‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬الدولارات‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬كما‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬اجتماع‭ ‬الصين‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬53‭ ‬دولة‭ ‬إفريقية‭ ‬بقيت‭ ‬بلادنا‭ ‬تتخبط‭ ‬في‭ ‬مشاكلها‭ ‬دون‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬شركاء‭ ‬اقتصاديين‭ ‬جدد‭ ‬او‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬فرص‭ ‬اقتصادية‭ ‬استثمارية‭ ‬تساعدها‭ ‬على‭ ‬حلحلة‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يحتم‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬ورئاسة‭ ‬الجمهورية‭ ‬بذل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الجهد‭ ‬حتى‭ ‬تتمكن‭ ‬بلادنا‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الدعم‭ ‬الكافي‭ ‬لتجاوز‭ ‬ازمتها‭.‬

المصدر : الصباح