قيمتها 1800 مليارا : ثغرة مالية في الميزانية بسبب إرتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية

تم إعداد ميزانية الدولة بعنوان السنة الحالية بناء على عدة فرضيات أبرزها سعر برميل النفط، وذلك في حدود 54 دولارا، غير أن الأسعار شهدت في الفترة الأخيرة تطورا مهما لأسباب جيوستراتيجية بالأساس، إذ وصل سعره حاليا و في المعدل الى 68.75 دولارا بما ينعكس حتما على التوازنات المحورية للاقتصاد.

و في ذات السياق، تُبين ديناميكية انجاز الميزانية ان ازدياد سعر برميل النفط بدولار واحد يؤدي الى كلفة على صعيد الانفاق الحكومي بما قدره 120 مليون دينار، هذا بالإضافة الى ان كل تراجع للدينار مقابل العملة الامريكية بما يعادل عشر مليمات يحمل الدولة اعباء إضافية بقيمة 30 مليون دينارا.

و بناء على هذه المعطيات فإن الدولة التونسية تواجه في الظرف الراهن ثغرة في ميزانيتها قيمتها 1800 مليون دينار.

يطرح هذا المعطى على الحكومة تحديا جديا تقوم مجابهته على خيارين، و يتمثلان إما في الترفيع مجددا في أسعار المحروقات بما يتسبب في مزيد تطور نسبة التضخم (6.4%)، وهو ما يؤثر على مردودية القطاعات الاقتصادية، أو التوجه من جديد للاقتراض الخارجي علما أن للمسألة تداعيات يصعب تقييمها بحكم ارتفاع الدين الأجنبي (76 مليار دينار)، من جهة و تراجع ترقيم تونس وإمكانية تلكئ الدائنين أو عزوفهم عن إقراضها لعلمهم بتوجيه الدين مباشرة لأغراض استهلاكية بحتة.

و مهما يكن من أمر، فإنه من المؤكد ان حل هذه المعضلة يشكل أمرا معقدا إلى أبعد الحدود باعتبار ضعف هامش المناورة المالية للحكومة على هذا الصعيد، و ذلك خصوصا في ظل شبه استحالة التوجه نحو أي خيار للتقشف في الميزانية حسب بنيتها الحالية كخيار ثالث لضمان التوازنات الاقتصادية للبلاد داخليا و خارجيا.

المصدر : آخر خبر أونلاين