تسبب في اغتيال 657 رجل شرطة.. وحضر جنازته أكثر من 25 ألف هذه قصة اكبر تاجر مخدرات في العالم

بابلو إميليو إسكوبار جافيريا، وشهرته «إسكوبار»، كولومبي الجنسية، ولد في 1 ديسمبر 1949، قضى معظم حياته في مدينة ميديلين، مصنف كأشهر تاجر مخدرات وإرهابي وسياسي كولومبي، ومع ذلك، يبجله الفقراء من الشعب، ويضعون صورته بجانب «تشي جيفارا».

لم تكن أحلام إسكوبار عادية، كما الحال في تفكيره وخطواته التي خططها بإحكام لصنع مستقبل مختلف، فبالرغم من كونه من عائلة تعمل بالزراعة، وتواضع حالتهم المادية، إلا أنه أبى أن يكون هذا مستوى حياته كلها، فسلك إلى طريق الإجرام قبل أن يتم عامه الـ20، حتى استطاع أن يكون منظمة خاصة بتجار المخدرات عرفت باسم «كارتل ميديلين»، متخصصة في تهريب الكوكايين بين أمريكا الجنوبية والولايات المتحدة.

ولم تكن المخدرات أول خطوة له في عالم الانحراف، بينما كان التهريب، ومن ثم سرقة السيارات في سن العشرين، وتم حبسه بعد إحدى المرات، ومن هنا بدأت تسوء سمعته، ولم يضع وقته داخل السجن، بينما أخذ يجند المجرمين، لخطف وحجز رؤساء ميديلين، من أجل الحصول على فدية، حتى قيل إنه كان يكسب ما يقارب 100 ألف دولار جراء عمليات الاختطاف، وكان في بعض الأحيان يقتل ضحيته أيضًا، حتى وإن حصل على المال، إلى أن قتل أحد رجال الأعمال المشهورين، بعد حصوله على فدية 50 ألف دولار، فأصبح شخصية شهيرة.

وفي بداية الثمانينيات شارك إيسكوبار، في إنتاج وتسويق الماريجوانا والكوكايين إلى الخارج، التي فتحت له الباب بعد فترة، لتأسيس منظمة «كارتل ميديلين»، بعد أن شكل تحالفات مع زعماء المافيا والمخدرات في كولومبيا، وكانت المنظمة في ذروة قوتها تحتكر نشاط الكوكايين من الإنتاج إلى الاستهلاك، وسيطرت على أكثر من 80% من الإنتاج العالمي من المخدرات و 75% من سوق المخدرات في الولايات المتحدة.

وفي غضون 10 سنوات، تمكن بابلو من تعزيز امبراطوريته الإجرامية، حتى أصبح أقوى رجل في المافيا الكولومبية، وتكونت لديه ثروة هائلة، تقدر ما بين 25 و 30 مليار دولار أمريكي –بما يوازي 54 مليار دولار الآن تقريبًا-، ما جعله أغنى رجل في العالم لمدة سبع سنوات متتالية وفقا لما ذكرته مجلة فوربس.

بدأ إسكوبار يبحث عن الشهرة والغطاء الاجتماعي على أعماله غير الشرعية، فاتجه إلى الشروع في الأعمال الخيرية، والتوغل في السياسة، حتى احتل مقعدًا في مجلس النواب الكولومبي عام 1982، وكان مسئولًا عن بناء المنازل وملاعب كرة القدم في غرب كولومبيا، الأمر الذي ساعده في اكتساب شعبية كبيرة لدى عامة الشعب.

وسرعان ما فقد بابلو مقعده، فبعد عام واحد، صدرت توجيهات من وزير العدل بعزله من المقعد، بعدما نشرت إحدى الصحف منشورات عن أعماله غير الشرعية في البلاد، وما كان من إسكوبار، إلا أن ينتقم ممن أفقده ستاره الواقي، فتسبب في اغتياله بعد عدة شهور.

في 1985، زادت أعداد منظمات تجار المخدرات في كولومبيا، وأصبحت قوة كبيرة، حتى إنها أثارت حربًا ضد الحكومة، وقال رئيس الدولة آنذاك، إنه مستعد لمحاربتهم وتسليم تجار المخدرات إلى الولايات المتحدة.

وبعد محاولتين للتفاوض بين المافيا والحكومة الكولومبية، لوقف الاختطافات والاغتيالات لقضاة وموظفين عموميين، أعلنت كارتل ميديلين في عام 1989 بقيادة إسكوبار الحرب الشاملة ضد الدولة، فنظم ومول شبكة واسعة من القتلة الأوفياء، وقتلوا شخصيات رئيسية لمؤسسات وطنية وارتكبوا أعمالا إرهابية عشوائية باستخدام السيارات المفخخة في المدن الرئيسية للدولة التي تزعزع استقرارها، فجعلت السلطات تخر ساجدة لمطالبها.

وعلى إثر هذه الحرب الطاحنة، أصبح إسكوبار أكثر مجرم مطلوب للعدالة، حتى إن جورج بوش الأب، عرض مكافأة قدرها 2 مليون دولار أمريكي، لمن يدلي بأي معلومات عنه، وعرضت السفارة الأمريكية في كولومبيا 200,000 دولار أمريكي لمن يحصل على أي معلومات مفيدة.

عام 1991، تأسست الجمعية الوطنية التأسيسية، التي أعطت كولومبيا دستوراً جديداً يحظر تسليم المواطنين إلى الولايات المتحدة، فقرر إسكوبار أن يقدم نفسه إلى العدالة، بشرط أن يحجز في سجن «لاكاتدرال» الفاخر. ولكن بعد أن ثبت أنه ما زال يرتكب الجرائم وهو خلف القضبان، قررت الحكومة نقله إلى سجن تقليدي.

ويبدأ مشهد النهاية، بتخطيط إسكوبار للفرار، مستغلًا الجزء الخلفي من السجن الذي كان غير مراقب، حتى استطاع الهروب بالفعل، فشكلت الحكومة ما يسمى «كتلة البحث» للقبض عليه، وبعد17 شهرًا من الملاحقة المكثفة، تم إطلاق النار عليه وقتله عندما كان يحاول الهروب عبر أسطح المنازل في ميديلين، وذلك بعد عيد ميلاده الـ44 بيوم واحد، مغلقين أمامه كافة الطرق التى قد تؤدي لتحقيق خطته، في تكوين مجموعة جديدة يصنع بها دولته الخاصة ولكون هو رئيسها.

ومن الأرقام المؤكدة في حياة إسكوبار، أنه أمر تسبب في اغتيال 657 ضابط شرطة، وأنه كان ينفق أكثر من 1000 دولار أسبوعيًا، لشراء «أساتك» لربط المال الذي يحصده، والذي كان قد يصل مقدار الدخل في اليوم الواحد لـ70 مليون دولار، من تهريب الكوكايين.

ولكن من المثير للدهشة، أنه بالرغم من كل هذه الشهرة في عالم الإجرام، إلا أن مساعداته للطبقة الفقيرة في المدن التي كان يعيش فيها، جعلتهم يصنعون منه بطلًا شعبيًا، حزنوا عليه في وفاته، حتى إنه حضر جنازته أكثر من 25 ألف أمريكي، وأصبحت صوره تباع إلى جانب صور «تشي جيفارا» إلى الآن.

مواقع