تحول بالسرقة من «براوطي» الى ملياردير في 6 سنوات … أمنيّون وديوانيّون يحمون إمبراطور النحاس

نجحت وحدات الادارة الفرعية لمكافحة الاجرام بالحرس الوطني في الكشف عن 100 الف كيلوغرام من مادة النحاس تابعة لمهربين شقيقين احدهما يكنى بإمبراطور النحاس في تونس ليتم اطلاق سراحهما رغم المحجوز.

«الشروق» تكشف عالم امبراطور النحاس الذي يتمكن في كل مرة من الافلات من العقاب بسبب شبكة اخطبوطية يمتلكها ويلتقيها داخل قصره المشبوه في المرناقية.

في منطقة المرناقية الواقعة بين ولايتي تونس ومنوبة يتمركز قصر كبير تحميه عشرات الكلاب المدربة تعود ملكيته لمهرب كبير يكنى بإمبراطور النحاس وشهد هذا القصر لقاءات بين كبار المهربين وامنيين وديوانيين وحقوقيين ووجوه سياسية وشهدت غرف هذا القصر على عشرات التجاوزات والصفقات المشبوهة.

القصر

لم يكن من السهل أن يفتح ملف امبراطور النحاس في تونس والذي يتخذ من المرناقية مقرا له ولصفقاته خاصة أن الرجل يتمتع بعلاقات اخطبوطية داخل اجهزة الدولة وتتم اللقاءات السرية بينه وبين عدد من المسؤولين الأمنيين والديوانيين في كنف السرية وباستعمال كلمة تجمع بين كل الاطراف خوفا من اختراق امني لشبكته «الخطيرة’ .

رغم تمكن وحدات ادارة مكافحة الاجرام بالحرس الوطني من الكشف عن احد اكبر عمليات تهريب النحاس والتي بلغت الى حدّ الان 100 الف كيلوغرام من هذه المادة الا أن عناصر شبكة العلاقات التي يمتلكها المهرب ساعدته مجددا على الفرار من الملاحقة القانونية رغم ثبوت تورطه في عمليات نهب وسرقة لبضائع تابعة لشركات حكومية .

راسلت 3 شركات حكومية على غرار الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه «الصوناد» والشركة التونسية للكهرباء والغاز «ستاغ» وشركة اتصالات وزارة الداخلية وطلبت منهم مساعدها… ايقاف نزيف سرقة النحاس التابع لأجهزتها وبعد فتح تحقيق تبين أن هناك اطنانا من هذه المادة يتم اخفاؤها في قصر المهرب وشقيقه .

وتبين ايضا أن المهربين الشقيقين يستعملان مخازن تابعة لعائلة «الطرابلسية» في اخفاء بضاعتهم هذا بالإضافة الى استعمال مستودع داخل قصر المرناقية لإخفاء البضاعة المسروقة من الشركات الحكومية الثلاث التي اطلقت صيحة فزع .

الحماية

يتمتع امبراطور تهريب النحاس بحماية امنية وديوانية هامة جعلته يتحول الى احد اكبر المهربين الاثرياء في تونس رغم انه كان يملك عربة صغيرة يستعملها في بيع بقايا النحاس والاثاث القديم المصنوع من هذه المادة ليتحول في 6 سنوات الى «امبراطور» تهريب النحاس والألمنيوم في تونس والولايات المحيطة بها .
من أبرز القيادات الامنية التي تربطها علاقة وثيقة مع المهرب مسؤول امني بوزارة الداخلية ومسؤول ثان بإقليم تونس واطار امني بمنطقة منوبة وعدد من العمداء بالإدارة العامة للديوانة الذين يقومون بإعلامه عن تحركات الدوريات وساعات التفتيش هذا بالإضافة الى تمويله لندوات حزبية خاصة في ولاية منوبة .

كما علمت «الشروق» أن المهرب يقوم بدفع رشوة عن كل حاوية لإخراجها بطريقة غير قانونية من الميناء تقدر حسب مصدر مطلع بـ40 الف دينار وتمكن «امبراطور» النحاس في فترة وجيزة من تهريب كميات ضخمة من هذه المادة ومن الألمنيوم ويتم استعمال وثائق مزورة في التهريب هذا بالإضافة الى استعمال اختام ديوانية.

يتعامل امبراطور التهريب في المرناقية مع عناصر اجرامية تتولى عمليات سرقة النحاس من المقرات التابعة للشركات الحكومية الثلاث ومقر المؤسسات الاخرى الخاصة ويتم لاحقا تسليمها الى الوسيط بين الطرفين الذي يتولى شراءها ودفع ثمنها لهذه المجموعات كما يقوم المهرب بحماية المجموعات التابعة ويتم ايقافهم والتحقيق معهم .

منى البوعزيزي
المصدر : الشروق