بعد أحداث الشغب الليلي: «دبلوماسية» فرنسية تحرض على الانقلاب.. الصهاينة على خط الاعلام.. ومجلس النواب مهدد بالاختراق

لم تكن التحركات الليلية والنهارية احتجاجا على قانون المالية لسنة 2018 محل اهتمام وطني فحسب بعد ان تدخل اكثر من طرف اجنبي إما مساندا للسلطات القائمة في تعاطيها مع الأحداث أو محرضا على مزيد من الفوضى الليلية أو بالدعوة الى عسكرة المشهد التونسي.

مواقف كشفها تدخل جهات أجنبية على غرار الرئيس التركي اردوغان والرئيس الفلسطيني وجهات فرنسية من داخل سفارة فرنسا بتونس، بالإضافة الى عدد من وسائل الاعلام الأجنبية المحسوبة على جهات أمنية أو مخابراتية.

ولأن الوضع العام في بلادنا بات مفتوحا على كل الاحتمالات فقد حرض ذلك بعض المسؤولين الأجانب على التدخل في الوضع العام التونسي في إشارة واضحة إلى غياب الحد الأدنى من الديبلوماسية والاستقلالية.

لم تكن الأحداث لتلقي بتأثيرها على الجهات الأجنبية المتدخلة لولا أهمية المخبر التونسي في ضمان الاستقرار السياسي والاجتماعي لمنطقة شمال افريقيا بيد ان ذلك لا يبرر اَي تدخل من قبل مسؤولين اجانب.

وفِي واقع الامر فقد كان تدخل المستشارة المكلفة بملف الهجرة بالسفارة الفرنسية اكثر المتدخلين حدة بعد تدوينتها المنشورة على صفحتها الرسمية يوم الأربعاء والتي دعت صراحة الجيش «للقفز» على السلطة حيث كتبت حرفيا :

Violences et manifestations sporadiques un peu partout en Tunisie…y aurait il un colonel en salle des opérations en attente de piloter l’avion Tunisie?

وقد كشف تدخل المستشارة بالسفارة الفرنسية ببلادنا «مارتين فوترين»غياب الاعراف الديبلوماسية وهو امر مفهوم بعد ان عجزت السلطات التونسية في الحد من تحركات وتدخلات السفير الفرنسي الذي اصبح اكثر جرأة من أي وقت مضى خاصة بعد زياراته الاخيرة لعدد من المعاهد الثانوية ولولا تصدي نقابة التعليم الأساسي والثانوي الراجعة بالنظر للاتحاد العام التونسي للشغل لواصل سفير فرنسا جولاته غير المفهومة، لكن سرعان ما تفادت المستشارة الفرنسية الموقف وأكدت في تدوينة أخرى أن ما كتبته حول دعوتها للجيش لاستلام السلطة في تونس لا يعدو أن يكون مجرد «فكاهة سوداء».

ولَم يكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعيدا عن الأحداث التي شهدتها تونس هذا الأسبوع فقد كشفت وكالة الأنباء التركية الأناضول في موقعها الرسمي يوم الخميس الماضي عن فحوى المكالمة الهاتفية بين الرئيس التركي وكل من الباجي قائد السبسي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، وأشارت الوكالة إلى أن أردوغان والسبسي والشاهد «تناولوا المظاهرات التي خرجت في تونس مؤخرًا احتجاجا ضد غلاء الأسعار وأعرب أردوغان عن ثقته بأن تونس ستتجاوز تلك المشاكل عبر وحدتها وتعاضدها، مؤكدا ضرورة تعزيز العلاقات بين تركيا وتونس في كافة المجالات وشدد على أهمية عدم التفريط في المكاسب التي حققتها البلاد خلال عملية التحول الديمقراطي عقب ثورة الياسمين عام 2011 .»

من جهة أخرى كشفت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا «أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس هاتف الباجي قائد السبسي للاطمئنان عن الوضع العام «في تونس الشقيقة».

يحدث كل ذلك مع تصاعد عناوين تؤكد بما لا يدع مجالا للشك حجم تداخل الجانب المخابراتي في البلاد ومحاولات التصعيد الإعلامي والسياسي، فقد كشفت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين عن تعمد قناة «صهيونية» بث تسجيلات وتصريحات لعدد من المواطنين التونسيين، واصدرت النقابة بيانا في الغرض تضمن ما يلي: «عمدت احدى الصحفيات التونسيات العاملات بقناة تركية إلى التواصل مع الصحفية سامية البيولي عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتنسيق تدخلها عبر قناة تلفزية. وقد قدمت الصحفية تصريحا للقناة الصهيونية مساء الخميس ظنا منها أنها تقدم تصريحا لقناة تركية».

وأضاف بيان النقابة «وقد تحصلت وحدة الرصد على صور من كل المراسلات على شبكات التواصل الاجتماعي وعلى السكايب في علاقة بالموضوع وقد تواصلت وحدة الرصد مع مصادر متقاطعة من صحفيين ميدانيين ومتدخلين في التقرير الذي بثته القناة الصهيونية وقد تم التصوير لفائدة وكالة الأنباء الأجنبية aparchive.com ودون شارة مميزة للمؤسسة الاعلامية حسب إفادة الصحفيين وقد تثبتت وحدة الرصد من نشر المحتوى الاعلامي على الموقع وتواصل تحقيقها في الموضوع وتعلم النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين أنها شكلت لجنة تحقيق في المغالطات التي بثتها القناة الصهيونية وقد تحصلت على معطيات موثقة سيتم التدقيق فيها والكشف عن نتائج التحقيق قريبا».

كما تدخل الاعلام المصري المحسوب على منظومة «العسكر» على الخط ليصف تحولات المشهد التونسي بالزلازل وأن ما يحصل ببلادنا هو شبيه بما حدث بسوريا بداية الثورة السورية.

ولَم يكن الوضع السياسي بمعزل عن التدخلات الخارجية بعد أن كشف تقرير إعلامي لموقع «اسرار عربية» يوم الجمعة عما اسماه «تفاصيل خطة الإمارات لشراء ذمم وزرع عملاء داخل البرلمان التونسي.»

وقد ذكر الموقع انه تحصل على وثيقة عبارة عن رسالة تحمل رقم 881/2016 بتاريخ 19اكتوبر 2016 وتتضمن خطة لتجنيد وشراء نواب من المجلس النيابي بغاية صنع حزام برلماني قوي يضم 130 نائبا من أصل 217.»

وقد كشفت الوثيقة المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي «أن النائب شكيب باني يقف وراء عملية التجنيد مقابل مبلغ مالي شهري بـ 3000 دولار لكل نائب يلتحق بهذا الحزام».

واذ تبدو الوثيقة المنشورة على هذا الموقع وثيقة حاملة للطابع المخابراتي في ظل الأزمة الخليجية الحاصلة وفِي إطار الضرورة الاخلاقية التي تفرضها اخلاقيات المهنة اتصلت «الصباح» بالنائب شكيب باني الذي أكد أن ما ورد في نص المقال عار تمام من الصحة وان مروجي هذا الخبر وبالرغم من الحبكة الخبرية الواردة فيه الا انهم تَرَكُوا ما يؤكد زيف ادعاءاتهم اولا أني لم أناقش اَي نائب في الموضوع غير الموجود أصلا، اضافة الى ذلك فاني اتساءل كيف لي ان اجمع كل هذا العدد من النواب بمن فيهم أعضاء من حركة النهضة، ثالثا وجب التنبيه الى صبغة الموقع والى طبيعة الخلافات الحاصلة بين بعض دول الخليج، رابعا لقد حاول الموقع المذكور نشر الخبر في وقت تأججت فيه الخلافات بسبب قانون المالية بما يعنيه ذلك من محاولات لصب الزيت على النار والحملات الواسعة التي يتعرض لها نواب المجلس.»

المصدر : الصباح