المغرب: حملة مقاطعة لبعض المواد بسبب الأسعار تكبّد شركات خسائر هامة

بعد أيام من إطلاقها، ارتفعت وتيرة حملة المقاطعة بالمملكة المغربية لمنتجات ثلاث شركات مسيطرة على قطاعات أساسية في المغرب، وهي شركة موزعة للغاز والبنزين باسم “إفريقيا”، وشركة مصنعة وموزعة للمياه المعدنية باسم “سيدي علي”، وأخيرًا شركة منتجة للحليب ومنتوجاته باسم “دانون”.

ودون أن تتبانها أي جهة، انتشرت الحملة بمواقع التواصل الاجتماعي بشكل لافت، وعكست غضب المواطنين على تحكم هذه الشركات التي اعتبروها تحتكر السوق، بأسعار هذه المنتوجات الأساسية، وتحديدها لأسعار لا يقدر المواطن على شرائها.

وبعد تجاوب الشارع المغربي مع الحملة التي انطلقت عبر موقع فايسبوك ضد الشركات المذكورة، قالت صحف مغربية إنّ هذه الشركات تتكبد خسارات بالملايين يوميًا.

واعتبر رشيد جنكاري وهو متخصص في التواصل الرقمي، أن “هذه الحملة تعكس نضج مواقع التواصل الاجتماعي وميلاد رأي عام رقمي قادر على إسماع صوته في مواضيع مثل غلاء المعيشة وهشاشة أوضاع فئات واسعة”، معتبرا هذه المواقع بمثابة مقياس للوضع الاجتماعي الاقتصادي بالبلد”.

وفي ذات الإطار، أشارت نتائج استطلاع رأي أنجزه معهد “أفيرتي” وشمل شريحة من مستعملي الانترنت أن أكثر من 79 بالمئة من الذين شملهم الاستطلاع يؤيدون الحملة التي أنهت أسبوعها الثاني.

وبث مغاربة يقيمون خارج البلاد أشرطة فيديو تضامنا مع حملة المقاطعة، حملوا فيها علب حليب أو عبوات مياه ليظهروا أن ثمنها أقلّ مقارنة مع المغرب.

وقال عضو مجلس إدارة شركة سنترال عادل بنكيران، في تصريحات للتلفزيون المغربي إن الشركة خسرت منذ بدء الحملة 150 مليون درهم. لافتا إلى أنّ ”الحملة مضرة بشكل كبير. عندما تضرب في علامة من العلامات الكبيرة التي كنا نبيع منها مليون كأس في اليوم من بعد هذه الإشاعات المغرضة التي مع الأسف مع قنوات التواصل الاجتماعي أصبحت منتشرة بشكل كبير.. أثرت سلبا على العلامة والشركة والنشاط الاقتصادي“، وفق قوله.

كما أكّد أن سنترال ”خسرت 20 في المئة من مبيعات الشركة، ما يعادل 200 ألف كأس حليب في اليوم“، مضياف أنّ ”الشركة خسرت 120 مليون درهم في المبيعات وبالتالي أصبحنا نشتري حليبا أقل، أي خسارة للفلاحين“.

كما أكد المحلل الاقتصادي المغربي رشيد أوراز في تصريحات لوكالة رويترز أنّ ”هذه أول حملة للمقاطعة بهذا التنظيم. بالرغم من أن ظاهرها غير منظم لكن تداولها في وسائل التواصل الاجتماعي بهذا الشكل ومقاطعة منتوجات بعينها دون أخرى فهذا يدل على التنظيم“.

وتابع ”هذه المقاطعة حققت أهدافها ولو كانت صغيرة إلا أنها مستمرة. بصفة عامة ليست لها أضرار كبيرة على الاقتصاد المغربي لأنها مقاطعة منتوجات غير مشغلة بشكل كبير باستثناء قطاع الفلاحة الذي يقولون إن الفلاحين تضرروا لكن لا نعرف كم عددهم مع عدد المستهلكين الذين أرادوا المقاطعة لتخفيض الأثمنة“.

وأوضح أن الأضرار تركزت في ”الشركات الثلاث المعنية.. وهي في الأصل ليست مجرد شركات بل هولدينغات كبيرة رائدة في قطاعاتها“.

وقال عن مقاطعة منتجات بعينها دون أخرى رغم بيعها بنفس السعر تقريبا ”هذا نوع من الذكاء لأن إذا قلنا نقاطع جميع إنتاجات الحليب فهذا لا يمكن لأن الناس لا يمكنهم مقاطعة منتوج الحليب كليا.. وبالتالي اختاروا الشركة المهيمنة على السوق لكي يعطوا الدروس للآخرين“.

يشار إلى أنّ المملكة المغربية كانت قد شهدت سنة 2007 ضد غلاء الأسعار نظمتها أحزاب وجمعيات يسارية، غير أنها لم تحظ بإقبال كبير لا سيما بعد تحول بعضها إلى صدامات مع الأمن.

مواقع