التيار الديمقراطي يقر بالتصويت للاتفاقية القطرية.. وهكذا علقت حركة الشعب

عادت لعبة التوازنات داخل الاحزاب والكتل البرلمانية لتطفو من جديد وذلك بعد ان تجاوزت مرحلة التاسيس الى العمل المشترك تحت قبة البرلمان وخارجه.

واذ نجحت كتل في ضمان الحد الادنى من استقرارها فانها اليوم امام امتحان جديد مرده الاتفاقيات القطرية والتركية المثيرة للجدل ،امتحان يرى فيه البعض دفع “لبلاء استعماري جديد” في حين يرى اخرون انه امتحان الفرصة الاخيرة وان قنصها قبل فوات الاوان مدخل لاستقرار اقتصادي في ظل انكماش اقتصاديات نشيطة نتيجة جائحة كورونا.

اختلاف المواقف لم يكن بين الاحزاب فحسب بل هو داخل كتل برلمانية وحتى داخل المكتب السياسي الواحد ، بما يعنيه ذلك من تاثير للاتفاقيات على الواقع السياسي في تونس.

واذ ابدت احزاب وكتل رفضها القاطع للاتفاقيات المذكورة برفع شعار “اللاءات الكبرى” فان احزاب اخرى التجأت الى موضع برغماتي حيث ذهبت لتطبيق الواقعية السياسية والعمل بمبدا “نعم……ولكن” .

مصلحة تونس وشعبها

وفي هذا السياق اكد النائب عن التيار الديمقراطي محمد عمار ان الحزب سيصوت للاتفاقية “لأن فيها مصلحة لتونس و شعبها”.
موقف تحلق حوله الخصوم والانصار بين رافض وداعم بعد ان رأوا تحولا غير مفهوم في موقف التيار، غير ان الغشاوة سرعان ما انقشعت بعد ان دوّن النائب ما يلي:

ان التيار ممثل في جميع اللجان البرلمانية ، و عند دراسة الاتفاقيات داخل اللجان تغيب عنده العاطفة الجياشة و يتناول الاتفاقية المعروضة بكثير من البراغماتية السياسية و ماذا ستضيف لتونس.”

واضاف محمد عمار ” انه من المهم ان لا ينظر للدولة محل الاتفاقية بل ينظر إلى ما ستقدم هذه الاتفاقية من مردودية اقتصادية و اجتماعية للشعب التونسي خاصة إذا كانت الاتفاقية تتعلق بالمجال الاقتصادي عمومًا و المالي خاصة و بالتالي لا مجال للأيديولوجيا”.

لا للمزايدة

موقف محمد عمار من المزايدات السياسية والتشابك الايدولوجي تبناه بوضوح رئيس الكتلة الديمقراطية عن التيار الديمقراطي هشام الجعبوني في إتصال هاتفي على أمواج راديو اكسبرس.

واكد العجبوني “ان الكتلة الديمقراطية ستصوت لفائدة أي مشروع قانون فيه مصلحة لتونس بعد دراسته بجدية ومسؤولية فالمشكلة بالنسبة للكتلة الديمقراطية ليست إيديولوجية بقدر ماهي توازنات المصالح لبلادنا.”

رهانات الخلاف داخل الكتلة

مع بروز موقف التيار من الاتفاقية التركية القطرية تسارعت التساولات بحثا عن راي حركة الشعب من موقف شريكه القوي داخل الكتلة الديمقراطية التي تعاني بعض الخلافات مع استقالة النائبين فيصل التبيني وعدنان الحاجي.

فحركة الشعب كحركة قومية لم تخف عداءها لكل من تركيا وقطر من خلال تعليقات قيادات جهوية او حتى قيادات الصف الاول وقد برز ذلك بالاساس مع الظهور المتواتر في عدد من القنوات المحسوبة على دولة الامارات او السعودية حيث اعتبر فيها الاتفاقيات المذكورة بمثابة استعمار جديد لن ينفع تونس.

واذا كان تبيان المواقف بين الشريكين في الكتلة الديمقراطية واضحا فان ذلك من شانه ان يفتح باب التاويل في احتمالية نهاية المصافحة بين الطرفين حيث لن تجبر الشعب التيار الديمقراطي على الرفض بما قد يسمح بدخول الحزبين للجلسة العامة القادمة منقسمين في الموقف.

تدوير الزوايا الحادة

وفي سؤال لـ” الصباح” حول مستقبل الكتلة في حال اختلفت وجهات نظر الحزبين في التصويت على الاتفاق قال النائب بدرالدين القمودي عن حركة الشعب ” انه لم يصدر الى حد اللحظة موقف رسمي من اصدقائنا في التيار الديمقراطي وبالتالي من السابق لاوانه الحديث والخوض في هذا الموضوع.”

واضاف ” وفي مطلق الاحوال نحن نحترم اصدقاءنا داخل الكتلة الديمقراطية ولازلنا نقدر ان التقاءنا في عدة محطات وانسجامنا حول العديد من القضايا من شانه ان يطور العمل النيابي ويسهم في احداث توازن ايجابي داخل المجلس وخارجه”.

وعن تاثير الاختلاف قال القمودي “في حالة الاختلاف او التباين في تقدير الموقف من هاته القضية او تلك ودعوة النائب محمد عمار الى التصويت على الاتفاقيتين سنعتبر ذلك امرا طبيعيا ولن تكون له تداعيات على مستقبل الكتلة الديمقراطية” .

الخوف من التطبيع

وعن موقف الحزب من الاتفاقية قال القمودي” فوجئنا بارادة قوية لتمرير اتفاقيتين مع كل من دولتي قطر وتركيا “مثيرتين للريبة” وفي غفلة من الجميع.”

واستنتج المتحدث ان هاتين الاتفاقيتين تمنحان الدولتين سلطات واسعة وامتيازات كبرى في صلة بقطاعات حيوية واستراتيجية ونفوذا واسعا يضعهما خارج المجال القانوني للدولة التونسية، وهو أمر يحد من السيادة الوطنية ويضر باستقلالية القرار الوطني ونحن في “حركة الشعب” نرفض وبصورة مبدئية وقطعية تمرير أي اتفاقية او معاهدة تحد من سيادتنا على ارضنا وامننا وثرواتنا”.

واعتبر النائب ان والتنصيص على حرية المستثمر الاجنبي بابرام اتفاقيات مع اطراف اجنبية دون استشارة دولة المقر قد يفتح المجال امام علاقات مباشرة مع الكيان الصهيوني ويصبح التطبيع معلنا ومباشرا عبر هؤلاء مما يفتح الباب لهم ولجواسيسهم ومخابراتهم علاوة على ان التطبيع خيانة عظمى وفي ذلك ضرب لثوابت سياستنا الخارجية وخيانة لقضية فلسطين

وختم بالتاكيد ” على رفض للاتفاقيتين المذكورتين فاننا نذكر باننا دعونا سابقا ولازلنا حريصين على مراجعة جميع الاتفاقيات المبرمة سابقا مع مختلف الاطراف والتي من شانها نهب ثرواتنا او الانتقاص منها او التفريط في السيادة الوطنية على كامل التراب الوطني كما سبق ودعونا الى البحث عن اسواق غير تقليدية والانفتاح على شركاء جدد.

المصدر : الصباح