أمر حكومي يصدر بالرائد الرسمي بتاريخ 29 جوان يُضيّق على الشَّفافيَّة في نشر تقارير هيئات الرَّقابة!

بقلم الخبير الأممي عبد الوهاب الهاني
لماذا تسارع الحكومة في استباق التَّضييق على الشَّفافيَّة في نشر تقارير هيئات الرَّقابة؟؟
في خضمِّ مسلسل التَّصدُّع الدَّاخلي وتواتر تضارب المصالح وأزمة الثِّقة الخانقة الَّتي تعصف بجدار الحكومة الَّتي تُريد أن تنهار، سارعت الحكومة في نشر أمر حكومي (عدد 375 لسنة 2020 مؤرخ في 29 جوان 2020، الرَّائد عدد 062 السَّنة 163 من عمر الرَّائد، الصَّادر عن عَجَل اليوم 30 جوان 2020) “يتعلق بتنظيم عملية نشر تقارير هيئات الرقابة وتقارير المتابعة الصادرة عنها”.

ويتضمّن فصلا ثالثا مثيرا للجدل، في علاقة بالتَّحقيقات الرَّقابيَّة في شبهات تضارب المصالح الَّتي تتخبَّط فيها الحكومة ورئيسها، يُعدِّد مجموعة من الموانع والمعلومات الممنوعات من النَّشر، ومن بينها “حماية المعطيات الشَّخصيَّة” (؟؟) و مانعا آخر غريبا مُريبا “وضوح المعطيات المضمنة بالتقارير وقابليتها للفهم” (؟؟)..

“الفصل 3 ـ تراعى عند نشر التقارير المذكورة بالفصلين الأول (تقارير تأليفيَّة سنويَّة وإمكانيَّة نشر تقارير خصوصية عند الاقتضاء) و2 ( الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية تعد وتنشر تقريرا توليفيًّا سنويًّا فقط؟؟) من هذا الأمر الحكومي المبادئ والمقتضيات التالية:

– مقتضيات الأمن العام والدفاع الوطني والعلاقات الدولية،
– وضوح المعطيات المضمنة بالتقارير وقابليتها للفهم،
– حماية المعطيات الشخصية،
– حماية المعطيات الاستراتيجية الخاصة بالهياكل والمنشآت، التـي شملتها أعمال الرقابة والمتابعة”..

لماذا تسارع الحكومة الآن وفي هذا التَّوقيت بالذَّات لتحديد هاته الموانع وبالأخص المطيات الشَّخصيَّة؟؟؟ ولمذا تستثنى الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية من نشر تقارير خصوصية عند الاقتضاء وتكتفي بنشر تقرير توليفي سنوي؟؟ لحماية من؟؟؟ أفتونا يرحمكم الله..

نص الأمر الحكومي المقصود
أمر حكومي عدد 375 لسنة 2020 مؤرخ في 29 جوان 2020 يتعلق بتنظيم عملية نشر تقارير هيئات الرقابة وتقارير المتابعة الصادرة عنها.
إن رئيس الحكومة، باقتراح من وزير الدولة لدى رئيس الحكومة المكلف بالوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد ووزير المالية ووزير أملاك الدولة والشؤون العقارية، بعد الاطلاع على الدستور وخاصة الفصلين 15 و32 منه،

وعلى القانون الأساسي عدد 63 لسنة 2004 المؤرخ في 27 جويلية 2004 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية،
وعلى القانون الأساسي عدد 22 لسنة 2016 المؤرخ في 24 مارس 2016 المتعلق بالحق في النفاذ إلى المعلومة وخاصة الفصلين 6 و24 منه،
وعلى القانون عدد 50 لسنة 1993 المؤرخ في 3 ماي 1993 المتعلق بالهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية،

وعلى المرسوم الإطاري عدد 120 لسنة 2011 المؤرخ في 14 نوفمبر 2011 المتعلق بمكافحة الفساد،
وعلى الأمر عدد 316 لسنة 1975 المؤرخ في 30 ماي 1975 المتعلق بضبط مشمولات وزارة المالية،

وعلى الأمر عدد 7 لسنة 1982 المؤرخ في 5 جانفي 1982 المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بأعضاء الرقابة العامة للمالية وعلى جميع النصوص التي نقحته أو تممته وخاصة الأمر عدد 520 لسنة 2000 المؤرخ في 29 فيفري 2000 ،

وعلى الأمر عدد 999 لسنة 1990 المؤرخ في 11 جوان 1990 المتعلق بضبط مشمولات وزارة أملاك الدولة،
وعلى الأمر عدد 842 لسنة 1991 المؤرخ في 31 ماي 1991 المتعلق بضبط النظام الأساسي الخاص بأعضاء هيئة الرقابة العامة لأملاك الدولة والشؤون العقارية
وعلى جميع النصوص التي نقحته أو تممته وخاصة الأمر عدد 710 لسنة 2000 المؤرخ في 5 أفريل 2000،

وعلى الأمر عدد 906 لسنة 1993 المؤرخ في 19 أفريل 1993 المتعلق بالهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية،
وعلى الأمر عدد 1683 لسنة 2012 المؤرخ في 22 أوت 2012 المتعلق بضبط النظام الأساسي الخاص بأعوان سلك مراقبة المصاريف العمومية برئاسة الحكومة وعلى جميع النصوص التي نقحته أو تممته،
وعلى الأمر عدد 3232 لسنة 2013 المؤرخ في 12 أوت 2013 المتعلق بتنظيم ومشمولات هيئة الرقابة العامة للمصالح العمومية وبضبط النظام الأساسي الخاص بأعضائها،

وعلى الأمر عدد 5093 لسنة 2013 المؤرخ في 22 نوفمبر 2013 المتعلق بهيئة مراقبـي الدولة برئاسة الحكومة وبضبط النظام الأساسي الخاص بأعضائها، كما تم تنقيحه بالأمر الحكومي عدد 1225 لسنة 2016 المؤرخ في 27 أكتوبر 2016 ،
وعلى الأمر عدد 5096 لسنة 2013 المؤرخ في 22 نوفمبر 2013 المتعلق بإحداث الهيئة العليا للطلب العمومي وبضبط النظام الأساسي الخاص بأعوان سلك مراقبـي ومراجعي الطلب العمومي برئاسة الحكومة،

وعلى الأمر الرئاسي عدد 19 لسنة 2020 المؤرخ في 27 فيفري 2020 المتعلّق بتسمية رئيس الحكومة وأعضائها،
وعلى الأمر الحكومي عدد 167 لسنة 2020 المؤرخ في 28 أفريل 2020 المتعلق بضبط مشمولات وزير الدولة لدى رئيس الحكومة المكلف بالوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد والهياكل والمؤسسة الراجعة إليه بالنظر وبتفويض بعض صلاحيات رئيس الحكومة له،

وعلى رأي المحكمة الإدارية، وعلى رأي هيئة النفاذ إلى المعلومة. يصدر الأمر الحكومي الآتي نصه:

الفصل الأول ـ تتولّى كل من هيئة الرقابة العامة للمصالح العمومية وهيئة الرقابة العامة للمالية وهيئة الرقابة العامة لأملاك الدولة والشؤون العقارية والهيئة العامة لمراقبة المصاريف العمومية وهيئة مراقبـي الدولة والهيئة العليا للطلب العمومي نشر تقاريرها الرقابية ضمن تقارير تأليفية سنوية يتم إعدادها طبقا للمعايير المهنية الدولية المعمول بها في مجال الرقابة وذلك في أجل أقصاه الثلاثية الثانية من السنة الموالية للسنة التي شملها التقرير. وتنشر هذه التقارير على المواقع الإلكترونية الرسمية للوزارات التي ترجع لها الهيئات المذكورة بالنظر. كما يمكن لهذه الهيئات نشر تقارير خصوصية عند الاقتضاء.

الفصل 2 ـ تتولّى الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية إعداد ونشر تقرير تأليفي سنوي يحتوي على نتائج أعمالها في مجال متابعة تقارير الرقابة والتقييم وذلك في أجل أقصاه الثلاثية الثالثة من السنة الموالية للسنة التي أعد بعنوانها التقرير. وينشر هذا التقرير على الموقع الالكتروني الرسمي للهيئة.

الفصل 3 ـ تراعى عند نشر التقارير المذكورة بالفصلين الأول و2 من هذا الأمر الحكومي المبادئ والمقتضيات التالية: – مقتضيات الأمن العام والدفاع الوطني والعلاقات الدولية، وضوح المعطيات المضمنة بالتقارير وقابليتها للفهم، – حماية المعطيات الشخصية، – حماية المعطيات الاستراتيجية الخاصة بالهياكل والمنشآت التـي شملتها أعمال الرقابة والمتابعة.

الفصل 4 ـ وزير الدولة لدى رئيس الحكومة المكلف بالوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد ووزير المالية ووزير أملاك الدولة والشؤون العقارية مكلفون، كل فيما يخصه، بتنفيذ هذا الأمر الحكومي الذي ينشر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

تونس في 29 جوان 2020 .

رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ الإمضاء المجاور وزير الدولة لدى رئيس الحكومة المكلف بالوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد محمد المحرزي عبو وزير المالية محمد نزار يعيش وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية غازي الشواشي

المصدر : الجمهورية