في سياق التحوير الوزاري : ود بين «حافظ» و«الشاهد».. وهكذا أقنع «بسيس» «الرياحي»

عادت جل الكتل النيابية بالمجلس النيابي لمربعها الأول في علاقتها بحكومة الوحدة الوطنية بعد أن حاز الوزراء الجدد بعد التحوير الجزئي المعلن على أغلبية الأصوات في إشارة واضحة على عودة الود بين الحكومة من جهة واهم الأحزاب.

حكومة الشاهد تنفست الصعداء بعد أن لاقت دعما سياسيا واسعا من جل الأحزاب رغم كم النقد اللاذع الذي شهدته الحكومة إلا أنها وجدت الطريق السالك بعد قطيعة سياسية مع نداء تونس وخاصة الاتحاد الوطني الحر الذي فاجأ الجميع بتصويت كتلته النيابية “بنعم” للحكومة الوطنية والتي كانت محل “تنبير سياسي” في الأشهر الخمسة الأخيرة.

ويبدو التوافق على حكومة الشاهد بين النداء والنهضة تأكيد جديد على أن مسألة التحالف بين الحزبين أمر متواصل إلى حين في وقت اعتقد فيه جل المتابعين للشأن العام وخاصة بعد حوار رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي لجريدة “الصحافة” أن التوافق بلغ مداه وان التفاهم حول المحاور السياسية القادمة لن يعرف طريقا.

وقد ذهب البعض إلى ابعد من ذلك ووصف مداخلة الرئيس بقوله “ان الباجي قائد السبسي قد اطلق الرصاص على قدميه”، في اشارة واضحة لنهاية العلاقة بين رئيس الجمهورية وحركة النهضة بيد ان ذلك لم يحصل ليحافظ الطرفان على التوازنات السياسية داخل المجلس وخارجه.

برهان بسيس.. وإقناع الرياحي

كشفت مصادر من الاتحاد الوطني الحر أن الحزب لم يقرر التصويت على حكومة الشاهد إلا أياما قليلة قبل إعلان التحوير الجزئي وذلك بعد سلسلة من اللقاءات السياسية بين قيادات من النداء والوطني الحر وأساسا سليم الرياحي وبرهان بسيس.

وقد نقلت ذات المصادر أن بسيس وقيادات أخرى أقنعت الرياحي بضرورة دعم يوسف الشاهد وحكومته وتجاوز كل النقاط الخلافية بينهما والعمل المشترك من اجل تأسيس مرحلة جديدة.

بين الشاهد وقائد السبسي الابن

مع انطلاق المفاوضات وطرح ملفات المترشحين لحكومة الشاهد 2 تلاشت الخلافات بين حافظ قائد السبسي ويوسف الشاهد بعد حالة من الجمود تواصلت لأكثر من ستة أشهر ارتفع سعيرها مع إعلان رئيس الحكومة في حربه على الفساد وضرب الجناح المالي للحزب والمقربين من حافظ وهو ما اعتبرته قيادات ندائية محاولة لتركيع الحزب والمس منه.

وقد تأزم الوضع مع إعلان مجموعة من النواب داخل الكتلة النيابية للحزب عن سعيهم لتجميد عضويتهم الى حين محاسبة من وصفوهم “بالفاسدين” داخل الكتلة نفسها وسعيهم الى بعث كتلة جديدة من رحم النداء والحال ان بعض هؤلاء المنادين بالمحاسبة مورطون بشهادة زملاء لهم مع بعض الموقفين في حملة الشاهد على الفساد.

وعاد منسوب الخلافات ليتراجع بين حافظ قائد السبسي ويوسف الشاهد مع إعلان رئيس الهيئة التنفيذية للنداء عن رغبة الحزب في الحصول على أغلبية الحقائب الوزارية حتى توازي التمثيلية الحكومية للنداء تمثيلية الأغلبية البرلمانية وفقا لمخرجات انتخابات 2014.

ونجح النداء في ضمان مطالبه “بتوزير” اكبر عدد من الوزراء وهو ما طالب به الحزب في اغلب بياناته ومواقفه السياسية.

استقرار الحكومة.. النجاح

حصلت حكومة الشاهد على كل الضمانات السياسية لضمان نجاحها خلال المرحلة السياسية القادمة فتصويت الأغلبية لها يشكل دعامة حقيقية لتخرج الحكومة من واقعها الرخو إلى واقع أكثر صلابة قوامه الالتفاف الحزبي والدعم السياسي الواسع.

وتبدو الأزمة الاقتصادية والمالية الهاجس المشترك بين الحكومة وجل الفاعلين من أحزاب ومنظمات وطنية، هاجس ترجمه البرنامج الحكومي المقترح أول أمس على أنظار النواب الذي يبقى شرط نجاحه مرتبط بالضرورة بمدى التزام الفاعلين في ضمان استقرار الأحزاب أولا والحكومة ثانيا.

فهل ينجح الشاهد في المحافظة على داعميه؟

خليل الحناشي
المصدر : الصباح