أخبار عاجلة

فظيع-في رواية صديقتهما الناجية من هجوم اسطنبول : هذه تفاصيل اللحظات الاخيرة في حياة “سندة ومحمد علي” وما قالاه

نشرت مجلة “باري ماتش” الفرنسية بعددها الاخير تحقيقا مصورا عن الزوجين التونسيين الشابين محمد علي العزابي وسندة النقاع اللذين لقيا حتفيهما في الهجوم الارهابي الذي استهدف فجر 1 جانفي 2017 ملهى ليليا بمدينة اسطنبول التركية مخلّفا 39 قتيلا وعديد الجرحى.

وأورد التحقيق شهادة الشابة غالية احد الناجين من الهجوم الارهابي وأقرب الصديقات للفقيدة سندة روت فيها قصة رحلة الزوجين الراحلين الى اسطنبول وتفاصيل الاعتداء الارهابي.

تقول غالية : ”مع نهاية شهر نوفمبر 2016 هاتفتني صديقتي سندة (32 عاما ) التي تحمل الجنسيتين الفرنسية والتونسية لتقترح عليّ امضاء الاحتفال بالعام الجديد بالخارج .وبعد أن أقنعت زوجها محمّد علي (46 عاما) والذي يناديه أفراد العائلة وأصدقاؤه بـ “دالي” التحق بنا صديقهما عصام وسرعان ما نظمت سندة تفاصيل الرحلة من تذاكر الطائرة الى الحجز بالنزل الى الزيارات الى السهر بالملهى الذي سيتم الاحتفال بداخله بليلة راس السنة الجديدة.

ويوم 29 ديسمبر الفارط كنا على أول رحلة جوية في اتجاه تركيا لقضاء 5 أيام …ومع الزيارات التي أديناها الى الجامع الازرق والفضاءات التجارية بنهج ” استقلال” مرت الايام سريعة وكانت سندة كثيرا ما تتذكر رضيعتها ” شيرين ” التي أنجبتها في جويلية الفارط وتركتها بمنزل العائلة في معتمدية قرطاج.

قبل الاحتفال مررنا الى الحلاّقة وعند عودتنا الى النزل اخترنا ملابس الاحتفال بغرفة سندة وكان قد مر على الحجز الذي قامت به سندة بملهى ” رينا” الليلي باسطنبول 3 اسابيع …حجز تضمن سهرة وعشاء تكون من جراد البحر والسمك وسلاطات متنوعة الى جانب المفتحات.

وقد كان “دالي” يصوّر احتفالنا بهاتفه الجوال ويبثه مباشرة على فايسبوك الى الاصدقاء بتونس.واثر العشاء تحولنا الى طاولة قريبة من مربّع الرقص غير بعيد عن فتحات النوافذ المطلة على نهر “البوسفور”.

وعند منتصف الليل تعانق الجميع وتبادلوا القبلات والتهاني بالعام الجديد ….

كنا نرقص بكل فرح عندما شاهدت تدافعا جماعيا يوحي بوجود عراك فيما مر ّأمامنا أعوان الحراسة ثم سمعنا طلقات نارية لينبطح الجميع أرضا.

أما أنا و”دالي” وسندة وصديقهما عصام فقد جثمنا تحت طاولة العشاء وكنا نطمئن بعضنا عندما صاحت سندة ” يا الهي. ..يا الهي”ثم قلب “دالي ” الطاولة واتخذناها درعا للاحتماء من الرصاص بينما تسلل عصام للاختباء تحت كرسي قريب …ثم أمرنا “دالي” بالهروب من نافذة قريبة قائلا” : لا بد لنا أن نخرج من هنا …ازحفوا”.

ولما كنت الاقرب الى النافذة فقد امتثلت لامره وبدأت الزحف عندما تماهى الى سمعي أن سندة ترفض التحرّك من مكانها…وواصلت الزحف حتى وصلت الى النافذة وقفزت منها الى الشرفة والرصاص يلعلع…وكان الارهابي يتوقف أحيانا عن اطلاف النار وأتصور أنه كان عندها يعيد ملء خزان سلاحه بالرصاص…

كان الحرفاء يصيحون في اتجاه السفن المارة بعرض نهر البوسفور لطلب النجدة من أصحابها …أما أنا فقد تمكّنت من الهروب عبر مزراب وكدت أغرق في مياه البوسفور الثالجة ولجأت الى منزل بصدد البناء في انتظار انفراج الوضع وبقيت هناك حتى فوجئت بأعوان الشرطة التركية يداهمون المكان شاهرين أسلحتهم”.

وتواصل غالية روايتها قائلة : حاولت بلا جدوى الاتصال بأصدقائي عبر هاتفي الذي خبأته بصدريتي حتى رد عليّ عصام الذي كان متواجدا بمركز شرطة بلا أي خبر عن “دالي ” وسندة. ومن غرفتي بالنزل نسقت الابحاث عنهما بلا انقطاع واتصلت بعدة مستشفيات وببيوت الموتى وببعض الوزارات…وقد عاودني الامل عندما تلفيت اتصالا من مستشفى يقول” عندنا شخص تحت الاسعاف المكثّف شعره اسود وطويل ومزركش بالاحمر…هل بالامكان تمكيننا من تفاصيل أخرى حول ملامحه لأن وجهه مشوه بالكامل ؟” وهنا دللتهم على اثار جرح بالساق لكن املي سرعان ما خاب بعدما اتضح أن الشخص الذي كانوا بصدد اسعافه ليس سندة .

وفي الاخير علمت أنه تم العثور على جثة “دالي” بالملهى وأنه تم التعرّف عليه من خلال أوراق هويته التي عثروا عليها بأحد جيوب ملابسه…وبعد مرور ساعات على الهجوم فجر ذلك اليوم الاسود تم العثور على جثة سندة ببيت أموات أحد المستشفيات بعدما تعرّف عليها شقيق “دالي” الذي قدم لتوه من تونس” وعلمت في ما بعد أن يندة و”دالي ” أصيبا اصابات قاتلة في بطنيهما.

وختمت غالية شهادتها قائلة: ” فقدت صديقيّ الاثنين واريد أن يذكر الناس أن “دالي” وسندة كانا في غاية الكرم ويحبان الحياة”.

المصدر : الشارع المغاربي