رغم الضغوطات والعراقيل : «الأحد الرياضي» يعود مع البطولة والقنزوعي «ثــابـت»

انطلق برنامج «الأحد الرياضي» خلال الموسم الفارط بصفة متأخّرة وهو ما أثار آنذاك موجة من الغضب العارم في الأوساط الكرويّة والإعلاميّة خاصّة في ظلّ حالة الفراغ التي عاشتها تلفزاتنا المحليّة في تلك الفترة على مستوى المادّة الرياضيّة.كما أنّ هذه الحصّة تبقى الأقدم والأهمّ في السّاحة. ولها جماهيرها التي تواكبها منذ عقود من الزّمن.ورغم ذلك التأخير فإنّ البرنامج استطاع أن يدير الرّقاب، ويشغل الرأي العام خاصّة بعد أن تخلّص من القيود، ووجّه أصحابه نقدا شديدا للـ»منظومة القائمة» في وقت «باعت» فيه قنوات أخرى «القضيّة»،ودخلت مثل أغلب الجمعيات «بيت الطّاعة» لنيل نصيب من «الكعكة».

جرأة عالية رغم بعض «الانحرافات»

وقد تعرّض مقدّم «الأحد الرياضي» رازي القنزوعي إلى ضغوطات كبيرة بعد أن دخل في نزاع مرير مع جامعة الدكتور وديع الجريء الذي اتّهم رازي بـ«تبييض» بعض التصرّفات المشينة، والشّخصيات «المتورّطة» في أفعال غير رياضيّة كما حصل في «قضيّة» رئيس النادي الصّفاقسي المنصف خماخم بطل حادثة «النّقر» في «كلاسيكو» الطيّب المهيري بين «السي .آس .آس»و»ليتوال». وقد أصبحت «معركة» رازي والجريء حديث النّاس بعد أن تبادلا الشتائم على المباشر عبر شاشة «التّاسعة». وحامت الشكوك حول مستقبل القنزوعي في التلفزة الوطنيّة بعد أن اتّخذت تلك «الحرب» الكلاميّة منحى خطير، واختلط فيها «التّكوير» بالمسائل الشخصيّة.

وأمام ارتفاع وتيرة الخلاف بين الطّرفين وجد القنزوعي مساندة واضحة من زملائه في القسم الرياضي في وقت تحفّظت فيه جهات فاعلة في القناة الأمّ على مواصلة السّير في نهج التّصعيد تجاه الجامعة وذلك لعدّة أسباب يطول شرحها ويعرفها أبناء التلفزة وهم الأدرىبكواليسها. والمهمّ أنّ منشّط البرنامج وعدد من مؤثّثيه على غرار خالد حسني وفهمي البرهومي تمسّكوا بقناعاتهم، ودافعوا عن أفكارهم حتّى الرّمق الأخير. وهذا الأمر يحسب للتلفزة الوطنيّة.ذلك أنّالنّسخة الأخيرة من «الأحد الرياضي» جعلتنا نشعر بأن القناة تخلّت بصفة فعليّة عن ألوانها «البنفسجيّة»، وكشفت المستور، وعبّرت عن مشاغل الجمهور وإن بالغت في بعض الأحيان خاصّة عندما تمّ نقل موضوع «السّتريمينغ» (وهو ملف محيّر بل «لغز حقيقي») إلى مجلس نوّاب الشّعب بطريقة توحي بأنّ البرنامج يستهدف رئيس الجامعة. وهذه نقطة سلبيّة وسط عدّة نقاط ايجابيّة أنهى بها «الأحد الرياضي» موسمه تاركا انطباعات جيّدة اكتسبها من الجرأة العالية التي طرح بها عدّة ملفات.

الخلاف قائم

انتهى الموسم الرياضي وانطلقنا في التّحضير لاستقبال عام رياضي جديد (بداية من 15 أوت). لكن خلاف المشرفين على «الأحد الرياضي» ومسؤولي الجامعة مازال متواصلا حيث تفيد مصادرنا أنّ التلفزة الوطنيّة متمسّكة بالطّلب الذي كانت قد تقدّمت بهفي وقت سابق بخصوص ضرورة تنقيح العقد الذي يربطها بمكتب الجريء. وكانت القناة قد أنفقت على شراكتها مع الجامعة أربعة مليارات ونصف بهدف بثّ المقابلات. وتعرّضت رغم هذه «التّضحيات» إلى جملة من القيود والحواجز خاصّة على صعيد اختيار اللّقاءات المنقولة.هذا فضلا عن عدم تمكّنها من نقل فعاليات الكأس (وهذه سابقة خطيرة)، والرّابطة الثّانية. وشملت «الخسائر» كذلك المقابلات الوديّة للمنتخب الوطني. وتضيف مصادرنا أنّه لا تنازل عن هذا الشّرط مؤكدة في الآن نفسه أنّ البرنامج سيعود كما هو مخطّط له في منتصف أوت: أي بالتّزامن مع الجولة الافتتاحيّة لبطولة الرابطة «المحترفة» الأولى. وتضيف الجهات عينها أنّ القسم الرياضي اتّفق مبدئيا مع القنزوعي على مواصلة المشوار. هذا طبعا في انتظار التأكيدات الرسميّة.

سامي حمّاني
المصدر : الشروق