“تونيزي كاترينغ” مهددة بالإفلاس

لا تزال الشركة التونسية للتموين «تونيزي كاترينغ» تتخبّط في مشاكلها المالية التي قد تُسفر عن افلاسها وتوقف نشاطها بسبب «غياب المساعي الجدية» في حلّ هذا الملف نهائيا رغم توفر كلّ الامكانيات والحلول لإنقاذها وفقا لما أكّده حطاب العباسي ممثل نقابة الأساسية للشركة لـ«الصباح الأسبوعي».

عودة الشركة إلى سالف نشاطها بعد توقف دام أكثر من سنة إبان الثورة كان بفضل الجهود ونضالات أعوانها وموظفيها الذين عانوا صعوبات اجتماعية خانقة بسبب توقف صرف أجورهم ومع ذلك لم يُغادر هؤلاء الشركة وبقوا يدافعون عن استمراريتها وعن حقوقهم دون الإضرار بها كما تمّ الترويج لذلك ورغم أن مستحقات الأعوان لا تزال عالقة من ذلك استخلاص متخلدات لـ6 أشهر إضافة إلى القضايا الشغلية المرفوعة والتعهدات بالزيادات في الأجور.

استأنفت «توزنيزيكاترينغ» النشاط منذ مارس 2016 في خطوة إنقاذ أولى انتفعت منها الخطوط التونسية التي خسرت الكثير من صورتها ومكانتها بسبب توقف وجبات التموين وتمّ في نفس الفترة الالتزام بالعديد من الوعود لمساعدة الشركة على استرجاع مكانتها في السوق.

ومن بين هذه الوعود مراجعة العقود التجارية مع أغلب الحرفاء وأهمهم شركة «الطيران الجديد» والخطوط التونسية التي تُمثل الحريف الرئيسي وفي نفس الوقت الشريك والمساهم الأول بها، حيث طالب القائمون على الشركة التونسية للتموين بمراجعة أسعار الوجبة بما يتماشى وتكلفتها الحقيقة مع الأخذ بعين الاعتبار ارتفاع الأسعار المشطّ للمواد الغذائية والأساسية.

المشكلة في هذا السياق -وفق قول حطاب العباسي- ممثل النقابة الأساسية للشركة التونسية للتموين أن «العقد التجاري الحالي لا يُراعي مصالح الشركة وإنما مصالح المستثمر الفرنسي ما أضحى يُهدّد الاستقرار المالي للشركة، فبمرور السنوات بدأت تظهر سلبيات هذا العقد التي بدأت في أواخر 2010 وتعمقت أكثر في سنة 2011 فلم يعد بإمكانها استخلاص أجور الأعوان ولا الالتزام بتعهداتها المالية تجاه المزودين ولا الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي”.

حلّ مشكل المستثمر الفرنسي

وتابع: “كما لم تحلّ منذ ماي 2015 قضية المستثمر الفرنسي الذي عبر عن تنازله عن أسهمه بالدينار الرمزي التونسي مقابل ضمان عدم التتبع القضائي له، وهنا أيضا لا توجد أيّة قرارات فعلية التي من شأنها النهوض بالوضع الكارثي للشركة وحلّ مشكل المستثمر الفرنسي”.

واعتبر العباسي أنّ «هناك مماطلة من الحريفين الرئيسيين وهما كل من الخطوط التونسية وخطوط الطيران الجديد، فنفس الوعود تتكرر مع كلّ مجلس إدارة دون أيّة نتائج ملموسة تُذكر، فبقي ملف الشركة عالقا دون نتائج فعلية من مارس “2016.

وقال: «من التعنت الذي يبرز من عدم وجود أي تعامل جدي معهذا الملف ما أقبلت عليه شركة الطيران الجديد المساهم بـ15 بالمائة من الأسهم على فعله حيث قبل بمبدأ الترفيع في سعر الوجبات لكنّه في المقابل رفّع من قيمة الكراء بمقر الشركة بالمنستير فمن 6 دنانير للمتر المربع تضاعف السعر إلى 50 دينارا».

الشركة مهدّدة بالإفلاس

وتساءل أعوان الشركة عن الهدف من تعطيل حلّ أزمة الشركة التونسية للتموين إلى هذا اليوم إذا لم تكن هناك أطراف من أباطرة المال والأعمال من مصلحتها إفلاس الشركة للانقضاض عليها باعتبارها الشركة الوحيدة في تونس التي لها حصرية نشاط تموين الطائرات.

تراكمات أخرى تُعانيها «التونسية للتموين» من ذلك ديونها التي بلغت 25 مليارا وهي قسط كبير منها «لا ناقة لها ولا جمل» فيها، فظاهريا هذه الديون هي على عاتق الشركة ولكن المتسبب فيها الخطوط التونسية التي لم تلتزم بتعهداتها في قسط مالي ضخم تجاه الطيران المدني وفقا لقول الحطابالعباسي ممثل النقابة الأساسية. الذي أكد أنه ورغم العديد من الجلسات الصلحية والمشاورات للنظر في «كيفية استخلاص هذه الديون إلا أنه دون جدوى، فلا وجود لأيّة نية لإيجاد حلّ لأزمة الشركة رغم انضباط أعوانها وموظفيها في تحسين جودة الخدمات واسترجاع صورة ومكانة شركة التموين ومن ورائها صورة الخطوط الجوية التونسية”.

إذا بقيت الوضعية على ما هي عليه كما أكّد ذلك العباسي فإنّ «الشركة مقبلة على الإفلاس ما يتطلب ايجاد حلول سريعة وعاجلة دون اللجوء إلى التصعيد الاجتماعي الذي لا يخدم سمعة الشركة وصورتها لدى الحرفاء الأجانب الذين نسعى إلى كسب ثقتهم واسترجاعهم للاستفادة من خدمات الشركة» وأضاف «من يراهن على إيقاف الشركة وتوتير الوضع الاجتماعي بداخلها ستكون مساعيه فاشلة لأننا سنواصل النضال والدفاع عن حقوقنا دون أن نوقف العمل”.

الإدارة تطالب بمراجعة الأسعار

من جهته أفاد محمد فوزيكعباشي مدير عام التونسية للتموين أنّ «الوضع المالي صعب رغم تمكين الشركة من قرض لاستئناف النشاط والذي كان بصفة ممتازة وظروف طيبة ومناخ اجتماعي مكن من اعادة التسيير وأيضا بفضل تدخل الخطوط التونسية وتدعيمها لنا بالمال وبالعنصر البشري»

لكن الاشكال «لم يحلّ بسبب العقد التجاري الذي أبرم منذ سنة 2001 ولم يعد مواكبا للعصر ولا يخدم مصلحة التونسية للتموين بل يخدم مصلحة الخطوط الجوية التونسية التي عليها أن تقدّر أن مصلحة «تونيزي كاترينغ» تصبّ بصفة مباشرة في مصلحتها وبالتالي من الضروري مراجعة الأسعار بما يتماشى والوضع الحالي مع ضرورة مراجعة العديد من الشروط التي نصّ عليها العقد التجاري بين الطرفين مع إعادة النظر في هامش الربح وفق التكلفة”.

مراجعة هامش الربح

وأضاف المدير العام للشركة أنّ «التونسية للتموين شرعت في مفاوضات مع الخطوط التونسية ولا نعلم إلى حدّ الآن مآل هذه المفاوضات بالرغم من المساعي المتواصلة فالملاحظ أنه هناك بعض التباطؤ الذي لا يخدم مصلحة الشركة التي أصبح وضعها رهين الوقت”.

فالشركة التونسية للتموين مطالبة أمام قاضية المراقبة «بتقديم جدول وخارطة طريق وتمشي الشركة خلال الفترة القادمة بخصوص جدولة استخلاص ديون المزودين لإيجاد حلول معهم تضمن مواصلة تعاملهم مع الشركة وبالتالي استمرارية نشاطها”.

من جهة ثانية هناك «رواسب من الديون منذ سنوات بقيمة 7 مليارات بعهدة الخطوط التونسية والتي أضحت محلّ نزاع وتفاوض بين الطرفين والتي كانت نتيجة مباشرة للشروط المنصوص عليها بالعقد التجاري ولا نقصد هنا القروض الأخيرة التي منحت للتونسية للتموين التي بصدد الاستخلاص في مواعيدها المحدّدة وإنما ديون قديمة».

واستطرد الكعباشي «المطلوب اليوم، كما طرحنا ذلك بمجلس إدارة الشركة حتى لا ندخل في متاهات أخرى وإضاعة الوقت، الاتفاق على مبلغ نهائيتستخلصه الخطوط التونسية كحلّ وسط لغلق هذا الملف نهائيا مع المحافظة على مبادئ كبرى تضمن مصلحة الطرفين”.

البدء في إصلاحات جوهريّة

في ذات السياق أكّد مدير عام التونسية للتموين على «ضرورة إيجاد حلول فعالة والبدء في اصلاحات جوهرية تمّ التعهد بها سابقا لمواصلة طمأنة المزودين بشأن استمرارية نشاط الشركة حيث بلغت ديون الشركة لفائدتهم 8 مليارات”.

ولا يتوقف ضمان استمرارية التونسية للتموين على مبدأ الطمأنة والوعود بل على تفعيل اتفاقيات سابقة في مقدمتها مراجعة العقود التجارية وهامش الربح مع حرفاء الشركة على رأسها الخطوط التونسية والطيران الجديد حتى تساهم في انتعاشة الشركة ومعالجة انخرام توازناتها المالية ومن ثمة استرجاع ثقة بقية حرفاء الناقلات الجوية الأجنبية التي كان عددها 12 ناقلة جوية أجنبية كانت تتعامل في ما مضى مع «تونيزي كاترينغ”.

فالشركة وفق قول مديرها العام لم«تعد قادرة على تحمّل عجزها المالي وإذا ما تواصل الأمر على حاله فإنّها ستغلق أبوابها وتتوقف عن النشاط ولذلك تمّت مراسلة جميع سلط الإشراف.. وسيكون أول المتضررين من هذه الوضعية خلافا للتونسية للتموين الخطوط الجوية التونسية التي كبدتها مصاريف مباشرة عند توقف نشاط «تونزي كاترينغ» لسنة كاملة ما يقارب 16 مليارا إلى جانب اهتزاز سمعة الخطوط”.

إصرار كبير من قبل إطارات وموظفي «التونسية للتموين» وأعوانها على أن الشركة قادرة على أن تستعيد مكانتها ومركزها لامتلاكها لأبرز عناصر النجاح «حصرية نشاط التموين» بكامل التراب التونسي ولجدية العاملين بها في المحافظة على كل مكتسبات الشركة وعلى حقوقها وحقوقهم من خلال. تكريس مبدأ جودة الخدمات المقدمة وفق معايير صحية ونظام عمل تحترم فيه مقتضات النظافة والمحافظة على المحيط استنتجه «الصباح الأسبوعي» خلال جولة بمخابر «التونسية للتموين”.

إيمان عبد اللطيف
المصدر : الصباح