أخبار عاجلة

بعد هجوم برلين … التونسيّون المقيمون في ألمانيا بطريقة غير شرعيّة : رعب و خوف و تفاصيل مثيرة

نشرت وكالة الأنباء الألمانية اليوم ،الإثنين 9 جانفي 2017، تقريرا مطوّلا حول وضعية التونسيّين المقيمين في ألمانيا بطريقة غير شرعيّة:

تعيش في ألمانيا مجموعة كبيرة من الشباب التونسيّين بطريقة غير نظامية بعد أن تمكّنوا من عبور البحر والوصول إلى هنا، لكن الهجوم الذي قام بها مواطنهم أنيس العامري في برلين ضاعف من معاناتهم ومخاوفهم، DW إستمعت لقصص بعض منهم.

البرد قارس و المطر ينهمر من السماء بغزارة والجو مكفهر و المارة تتسارع بخطى حثيثة تحمل مطريّات تتقاطر من أعلاها مياه المطر. في هذه الأثناء كنّا في إنتظار شابّين تونسيّين في أحد مقاهي “كوتبوسر تور” في مدينة برلين. وبعد دقائق معدودات إذ بالشابين اليافعين يدخلان المقهى.

إستهلّ أسعد (إسم مستعار) حديثه لـ DW عربية بالإعراب عن مشاعرة إزاء الهجوم الذي نفذه الشاب التونسي في سوق عيد الميلاد في برلين، إذ” إن ما حدث في برلين أمر فظيع، لكن الأفظع بالنسبة إلينا كتونسيين مقيمين في ألمانيا بطريقة غير شرعية هو من قام بهذه العملية، إنه شاب تونسي حاله مثل حالنا”. هذه كانت الكلمات الأولى التي نطقها الشاب التونسي أسعد مباشرة عند لقائنا. قدم هذا الأخير من ريف الشمال الغربي التونسي، ويعيش اليوم منذ حوالي أربعة أعوام في العاصمة الألمانية برلين. لقد كانت محطته الأولى في مغامرته الأوروبية جزيرة لامبيدوزا الإيطالية قبل أن يشد الرحال إلى ألمانيا.

يقول الشاب العشريني الطويل القامة بأن حياته مثله مثل الكثير من التونسيين في ألمانيا إنقلبت رأسا على عقب بعد هجوم التونسي أنيس العامري بشاحنة مسروقة في سوق لعيد الميلاد في برلين يوم 19 ديسمبر وقتل 12 شخصا؛ ” لم أعد أتنقل بحرية في المدينة كما كان عليه الحال سابقا، أضحيت اليوم أتجنب الساحات والحدائق والتجمعات، تحسبا لكل رقابة أمنية.”

هكذا أخذ أسعد يقص علينا حياته الجديدة في برلين. لقد كان يروي لنا بصوته الخافت ما يمر به من خوف، من قبضة الشرطة الألمانية. فترحيله إلى تونس يعني بالنسبة إليه العودة إلى البطالة الدائمة. أما بالنسبة إلى عائلته التي تتألف من والدين وسبعة إخوة وأخوات فهذا يعني كما يقول أسعد: ” ترحيلي إلى تونس سيكون سببا في إنقطاع مورد مالي منتظم من لدني إلى عائلتي.”

أسعد يعمل في أحد المطاعم التركية ويقطن مع شاب تونسي في شقة جماعية تتكون من أربعة أشخاص. الخوف بات اليوم يرافق أسعد وكل تونسي آخر يعيش في برلين و في المدن الألمانية الأخرى بطريقة غير قانونية.

* خوف وقلق دائم:

حينما كان أسعد يتحدث إلينا مرتشفا الشاي، كان رفيقه سامي ( إسم مستعار) الجالس قبالتنا يستمع إلى رفيقه بأذن صاغية ثم شرع يقول لنا، بأنه هو الآخر صار اليوم خائفا من العودة إلى مدينته القيروان التي غادرها بحرا قبل سنتين من أجل حياة أفضل.

سامي يعمل كالكثير من أنداده من الشباب العربي دون أوراق كما يقولون ، في مطعم للأكلات السريعة في “شارع العرب” – زونين آلي المكتظ بالمحلات العربية. شعور سامي إثر العملية الإرهابية لا يختلف كثيرا عن شعور أسعد حيث قال :” أنيس العامري سبّب لنا صعوبات جمّة بعمله العدائي الإرهابي، و ما ذنبنا نحن؟ لم أكن قطّ يقضا مثل اليوم. تحركاتي لم تعد عفوية مثل ما كانت عليه سابقا. إني خائف من قبضة رجال الأمن الذين سيعيدونني فورا إلى تونس.”

هذه الحالة التي بات يعيشها سامي وأسعد الشابان التونسيان، كما قال لنا سامي، باتت تنطبق على كل التونسيين المقيمين بطريقة غير نظامية في ألمانيا. لقد أضحى الشابان التونسيان يتجنبان ساحة ألكسندر التي تعج باللاجئين العرب، فضلا عن المقاهي العربية و المراقص الليلية ففي هذه الأماكن خصوصا وفي الأحياء ذات الكثافة السكانية العربية المرتفعة يلاحظ المرء حضورا أمنيا جعل الشباب التونسي خصوصا ينأى عنها.

* محاولات للمساعدة لكن الفرص ضئيلة جدا:

وإن كانت فرصة الإعتراف بلجوء أسعد و سامي في ألمانيا لأسباب أمنية أو سياسية غير محتملة، وهما القادمان من بلد آمن أبرم إتفاقية مع حكومة برلين تنص على إعادة التونسيين المقيمين بطريقة غير نظامية إلى تونس فورا ودون عوائق قانونية.

اليوم وبعد تفاقم خطر الطرد من ألمانيا في حالة القبض عليه من قبل دورية أمنية، أصبح سامي يتحول بإنتظام إلى مكتب مؤسسة “برو أزول” الخاصة بمساعدة اللاجئين برفقة بعض الرفاق من الشباب المغاربي الراغب في البقاء في ألمانيا. فكل من سامي وأسعد يريدان البقاء هنا في هذا البلد، حيث كانا إلى وقت ما يشعران بالراحة والطمأنينة. هذا ما جعلهم يزورون حصص اللغة والإندماج المجانية من قبل نواد عربية.

” تقوم مؤسستنا برو أزول بالإستماع إلى كل لاجئ بغض النظر عن موطنه أو ديانته أو لون بشرته ثم نقدم لكل شخص الإستشارة القانونية حتى يتعرف على وضعه القانوني في ألمانيا” ، هكذا إستهل السيد “بيتر أولر” كلامه لـ DW عربية، معرفا بالمهمة التي تضطلع بها هذه المؤسسة الغير حكومية. وحينما سألناه عن مدى إقبال التونسيين على مؤسسته، أجابنا السيد أولر قائلا بأن عدد التونسيين الذين يتوافدون إلى مكاتب المنظمة قليل جدا مقارنة بالجنسيات الأخرى مثل الصوماليين والباكستانيين والسريلنكيين…

* تأجيل الترحيل وتمديد فترة البقاء فقط:

لقد كان السيد أولر يحدثنا عن الوضع القانوني للتونسيين في جمهورية ألمانيا الإتحادية لاقيا بنظرات توحي بصعوبة قبول لجوء هؤلاء في هذا البلد. وحول المهمة التي من الممكن أن تقدمها المؤسسة هي توفير محام يقوم بمراسلة الدوائر الرسمية راجيا إياها الإعتراف باللجوء لدواعي إنسانية، ثم يضيف السيد أولر المستشار القانوني في المؤسسة، قائلا في هذا الصدد:” إن كل ما يمكننا توفيره لهؤلاء الشباب تسجيلهم قانونيا للحصول على دعم مالي محدود وسكن وبطاقة للعلاج طالما لا يزالون على الأراضي الألمانية، وهذا أمر هام جدا، ونكلف لهم محام إذا إستدعى الأمر ذلك .” وإسترسل في كلامه يقول بأن المحامي بإمكانه فقط تمديد فترة البقاء وتأجيل مدة الترحيل.

وتقوم مؤسسة برو أزول، كما ذكر لنا السيد أولر، في مجرى حديثه، بوضع أسماء أشخاص على قائمة خاصة يتم إرسالها إلى برلمانيين ورجال سياسة للنظر في الحالات ذات الطابع الإنساني يتم إرسالها بعد ذلك إلى لجنة مختصة في هذا الشأن.

كما تظل النوادي العربية هي الأخرى عنوانا أساسيا، كما قال لنا أسعد، في فحوي كلامه، حيث يحصل على الإستشارة في مختلف المجالات باللغة العربية فضلا عن المشاركة في حصص اللغة والإندماج المجانية كلما سنحت له الفرصة بذلك.

المصدر : آخر خبر أونلاين