بطاقة إيداع لطبيب.. ممرض ومساعد صيدلي : اعترافات شبكة سرقة أدوية سرطان الدم من مستشفى عزيزة عثمانة!

مازالت الابحاث متواصلة امام مكتب التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس في شبهة تكوين شبكة مختصة في الاستيلاء على أدوية من مستشفيات عمومية والاتجار بها وقد أصدرت النيابة العمومية منذ أيام بطاقات ايداع بالسجن ضد طبيب مختص في مرض السرطان ومساعد صيدلي وممرض اول وإبقاء صيدلي وناظر قسم بمستشفى عزيزة عثمانة بحالة سراح مع تحجير السفر عليهما..

منطلق هذه القضية كان على اثر توفر معلومات لدى الإدارة الفرعية للأبحاث الاقتصادية والمالية بتاريخ 4 سبتمبر الجاري مفادها وجود اشخاص داخل مستشفى عزيزة عثمانة يتولون سرقة الأدوية الخاصة بسرطان الدم من صيدلية المستشفى وبيعها لمصحات وأطباء وصيدليات خاصة وقد تولت الإدارة الفرعية للأبحاث الاقتصادية ايقاف مساعد صيدلي كان بصدد تسليم كميات من الادوية المعالجة لهذا المرض الى طبيب مختص في مرض السرطان بجهة المنزه التاسع، ضبط بحالة تلبس وبحوزته أدوية معالجة لمرض السرطان، كما تم حجز مبلغ مالي قدره 6 آلاف دينار وسيارتين و5 هواتف جوالة…

باستنطاق الطبيب امام مكتب التحقيق أفاد انه تولى شراء دواء مرض السرطان الذي يباع في الصيدليات بسعر يتراوح بين 1500 و3000 دينار من المظنون فيه مساعد صيدلي بسعر 500 و 600 دينار.. وقال انه يتزود بهذا النوع من الأدوية من المظنون فيه بسعر الجملة باعتبار انه سبق له ان تزود منه سابقا مؤكدا ان هذا الاخير اوهمه بأنه يتولى توفير هذه الادوية من مزودي الأدوية الذين يبيعون بسعر الجملة..

«سمكري» لكن وظائفه متعددة

باستنطاق المظنون فيه مساعد صيدلي افاد انه تم تعيينه للعمل بمستشفى عزيزة عثمانة بخطة عامل عرضي منذ 2001 وخلال 2003 تولى تقديم مطلب لوزارة الصحة فتم انتدابه للعمل فعليا بذات المستشفى بخطة “سمكري” غير انه تم تكليفه بمهام اخرى من بينها تقديم ملفات المرضى بالصندوق الوطني للتامين على المرض وبقي يزاول هذه المهام لغاية تاريخ إيقافه..

وقال المساعد الصيدلي انه اتفق مع ممرض اول بقسم امراض الدم بمستشفى عزيزة عثمانة منذ سنة 2015 على المتاجرة في الادوية الخاصة بعلاج مرض سرطان الدم باعتبار ان هذا النوع من الأدوية يباع بأسعار باهظة جدا تصل إلى حدود 3000 دينار وفعلا تولى الممرض مساندته في ذلك فكان يسرق كميات من هذا النوع من الادوية من داخل المستشفى ويسلمه اياها فيقوم هو ببيعها الى اطباء مختصين في علاج مرض السرطان وأصحاب صيدليات ومصحات خاصة بأسعار متفاوتة ثم يتولى اقتسام الارباح حيث كان يسلمه ثلثي المبلغ ويتحصل هو على الثلث المتبقي وقد حقق بذلك ارباحا كبيرة من الاتجار في الادوية تتراوح بين 500 و1000 دينار شهريا.. في حين حقق الممرض ارباحا تصل الى حدود 5000 دينار شهريا..

وأضاف مساعد صيدلي ان هناك أدوية أخرى تتم إعادتها إلى المستشفى بعد وفاة المرضى او اتمامهم لعملية العلاج من طرف عديد المواطنين الذين يسلمون المستشفى كميات كبيرة من الادوية فعوض ان يتم ارجاعها الى مخزون المستشفى يتولى الممرض المظنون فيه تسلم هذه الأدوية والاحتفاظ بها ثم يتولى إخراجها فيما بعد ويسلمها له ليبيعها واقتسام ثمنها..

الناظر يتبرأ وينفي

وأضاف ايضا انه يتزود بكميات الأدوية المسروقة من مستشفى عزيزة عثمانة من بعض العاملين الاخرين من بينهم ناظر عام بقسم امراض الدم بالمستشفى حيث كان يزوده بكميات من هذه الأدوية فيتولى بيعها لحرفائه ومن بينهم صاحب صيدلية بجهة الحمامات…

وأشار المضنون فيه الى ان الطبيب الذي سلمه الادوية لم يكن يعلم بفساد مصدرها وكان يجهل ان الدواء محل سرقة من المستشفى.. من جهته نفى ناظر قسم الدم بالمستشفى المذكور والذي مثل بحالة سراح استيلاءه على الادوية مؤكدا ان الادوية التي حجزت في مكتبه لا علم له بها خاصة وان الممرض المظنون فيه كان يقتسم معه المكتب ويملك نسخة من المفتاح وان كل ما نسب اليه لا أساس له من الصحة..

مازالت الابحاث متواصلة في هذه القضية متشابكة الأطراف خاصة وان قيمة الادوية المسروقة قد تفوق 800 ألف دينار…

لمياء الشريف
المصدر : الصباح