القطريون يسيطرون على «أوريدو»..الإماراتيون يتخلون عن «اتصالات تونس».. والفرنسيون يرغبون في أسهم أكبر في «أورونج»

– بيع حصة «أوريدو» سيكسب الدولة 540 م.د وسيحرمها من أرباح سنوية تقدر بـ50 م.د
– هل يتمكن الشريك الفرنسي من كسب معركة «الأغلبي» في «أورونج»؟
– من سيعوض الشريك الإماراتي في «اتصالات تونس»؟

يبدو أن مشهد الاتصالات في بلادنا سيشهد تغييرات مرتقبة في الأيام القادمة بعد التحويرات التي طرأت على حصص الدولة في رأس مال الشركات الثلاث في قطاع الاتصالات، العمومية منها والخاصة على خلفية قرار الدولة بيع حصتها المقدرة بـ10 بالمائة في شركة «أوريدو» للشريك القطري والتفكير في التفويت في نصيبها في شركة «أورونج» للشريك الفرنسي والمقدر بـ51 بالمائة، إلى جانب انسحاب الشريك الإماراتي من رأس مال شركة اتصالات تونس وبيع حصته المقدرة بـ35 بالمائة.

وبالرغم من تعدد الحلول والإجراءات التي جاءت بها الحكومات المتعاقبة ما بعد الثورة من اجل التسريع في التفويت في الحصص والممتلكات المصادرة في قطاع الاتصالات لإدخالها في الدورة الاقتصادية والاستفادة منها قدر الإمكان، إلا أنها لم تلق نجاحا كبيرا حسب رأي المتدخلين في القطاع والعارفين بالشأن الاقتصادي والمالي في البلاد.

وحتى الحلول الأخيرة الصادرة عن حكومة يوسف الشاهد والتي جاءت دفعة واحدة يبدو أنها حمّالة أوجه وتحوم حولها الكثير من نقاط الاستفهام عن مدى نجاعتها على قطاع الاتصالات في البلاد وخاصة عن مدى قدرتها على توفير موارد إضافية لخزينة الدولة.

كل هذه التساؤلات توقفت عندها «الصباح» بالبحث والسؤال لمعرفة حقيقة هذه الإجراءات وتأثيرها على مشهد الاتصالات في تونس وعن مستقبل وديمومة شركات القطاع تجاه هذه التغيرات.

دفعة واحدة من قرارات التفويت تقابلهاوضعيات مختلفة

أولا، لابد أن نعرف حقيقة السوق التونسية للاتصالات والتي تعرف نشاط أربعة مشغلين يمثلون أربع شركات كبرى سرعان ما فرضت وجودها في السوق المحلية من خلال تنوع الخدمات المقدمة لاستقطاب أكثر ما يمكن من المستهلكين والحرفاء وهذه الشركات هي شركة «اتصالات تونس» وشركة «أوريدو» وشركة «أورونج» وآخرها شركة «لايكا موبيل» التي دخلت مؤخرا السوق وهي عبارة عن شراكة بين مؤسسة

تاAsel Telecomب ومجموعة

«Lycamobile UKLimited»

ومثّل تنوع وتعدد المشغلين في سوق الاتصالات انفتاحا على القدرة التنافسية التي تضمن الجودة في الخدمات لصالح المستهلك، وهذا ما نلمسه تقريبا يوميا من خلال اختلاف العروض وتطورها في مواكبة لصيقة للتطورات الحاصلة عالميا.

ثانيا، تساهم هذه الشركات في دعم الاقتصاد الرقمي في تونس وتكنولوجيا المعلومات والاتصال. وهو قطاع يساهم بـ7.2% من الناتج الداخلي الخاممع توقعات بأن تقفز القيمة المضافة للقطاع من 4.15 مليار دينار حاليا إلى 13.5 مليار دينار مع موفى سنة 2018 مع مضاعفة عدد العاملين بالقطاع إلى 160 ألف عامل مقابل 80 ألفا حاليا.

وبالنظر إلى أهمية قطاع الاتصالات في الدورة الاقتصادية المحلية، يتوقع المراقبون في الشأن المالي والاقتصادي أن يكون دور الدولة ايجابيا تجاه هذا القطاع من خلال العمل على تكثيف الاستثمارات واستقطاب مشاريع جديدة لدعم القطاع والارتقاء به إلى مصاف الدول المتقدمة.

لكن تعثر البرامج الحكومية وعدم استمرارية الدولة وتعدد أسماء المسؤولين واختلاف أفكارهم على رأس مؤسسات القطاع، خلق الكثير من اللخبطة على مستوى حل المشكلات العالقة به وأهمها كيفية الاستفادة من الممتلكات المصادرة وحسن توجيهها لمستحقيها وكيفية اختيار الشريك الأجنبي المناسب لدعم السوق المحلية.

ففي الوقت الذي اعتبر فيه البعض من المراقبين الماليين أن ما أعلنت عنه الحكومة مؤخرا بخصوص التفويت في حصة الدولة المقدرة بـ10 بالمائة من شركة اوريدو للشريك القطري ونيتها في التخلي عن نصيبها من مشغل اتصالات اورنج تونس لفائدة الشريك الفرنسي، قرارا ايجابيا لتعبئة موارد إضافية لخزينة الدولة،

اعتبره شق آخر قرارا قد تكون نتائجه على المدى البعيد وخيمة خاصة انه سيقلل من تواجد الجانب التونسي الخاص والعمومي في شركات الاتصال، فبمجرد انسحابنا من اكبر شركتين خاصتين في الاتصالات سيفقد الدولة سيطرتها ومكانتها البارزة في القطاع.

تداعيات تفويت الدولة في حصصها

ويمكن أن نوضح تداعيات هذا القرار من خلال النتائج المنتظرة على الصعيد المالي على وجه الخصوص، فاليوم وبعد أن تفوت الدولة في حصتها من رأس مال شركة اوريدو القطرية صحيح أنها ستوفر ما يناهز الـ240 مليون دولار (540 مليون دينار) موارد جديدة تنضاف إلى خزينتها، لكنها بالمقابل، سوف تحرم من المرابيح التي تتحصل عليها كل سنة والتي تناهز الـ50 مليون دينار من مرابيح الشركة الجملية سنويا والبالغ حجمها 500 مليون دينار، كما ستؤثر هذه الموارد على مدخراتنا الوطنية من العملة الصعبة والحال أن بلادنا تشكو من نقص في هذه المدخرات نحو ما يزيد عن الخمس سنوات إذ لا تتجاوز النسبة حدود الـ12579،7 م.د بما يعادل 112 يوما من التوريد، وفق معطيات البنك المركزي.

وفي ما يخص شركة أورونج تونس للاتصالات فيبدو أن التفكير في التفويت في حصة الدولة لصالح الشريك الفرنسي شركة أورونج الفرنسية للاتصالات – التي لا تتجاوز حصتها الـ49 بالمائة في حين تصل المساهمات التونسية في الشركة إلى 51 بالمائة- لن يفيد الدولة في الوقت الحالي باعتبار أن الشركة مازالت في مرحلة الاستثمار. فسمعة أورونج في مختلف دول العالم تجعل من هذه الشركة علامة خارقة في عالم الاتصالات وهو ما يفسر رغبة الطرف الفرنسي في زيادة أسهمه والرغبة في أن يكون أغلبي في أورونج تونس التي تتوفر على آفاق استثمارية هامة جدا.

أما بالنسبة لشركة اتصالات تونس، فالأمر يختلف بعض الشيء باعتبار أن الدولة مازالت متمسكة بحصتها في الشركة والمقدرة بـ65 بالمائة بعد أن عبر الشريك الإماراتي عن نيته التفويت في نصيبه من رأس مال الشركة والمقدر بـ35 بالمائة.

لكن هذا الانسحاب هو الآخر قد يؤثر سلبا على الشركة في صورة عدم إيجاد شريك بديل في اقرب الآجال لتحمل أعباء ومصاريف الشركة جنبا إلى جنب الدولة رغم أن عديد الشركات عبّرت عن استعدادها لتعويض الإماراتيين في المساهمة في رأس مال اتصالات تونس.

وهنا يفترض أن تتخذ القرارات بشان شركات الاتصالات الثلاث حسب وضعياتها المختلفة والمتباينة في ما بينها، وتبقى ضرورة حفاظ الدولة على مكانتها في القطاع وفي سوق الاتصالات الهدف الذي يفترض أن يعيره مسؤولو الدولة الكثير من الاهتمام وخاصة ضرورة تواجدها في مشهد قطاع الاتصالات مهما طرأ عليه من تغيرات.

وفاء بن محمد
المصدر : الصباح