الجزائر وتونس تتخذان تدابير جديدة على حدودهما مع ليبيا بعد الكشف عن مكان زعيم داعش البغدادي

اتخذت الجزائر وتونس، ترتيبات أمنية جديدة على حدودهما مع ليبيا، بعد أنباء تواترت عن مكان تواجد زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي، ومحاولات القاعدة تجميع عناصرها.

وعلى مدار ثلاثة أيام بمنطقة «عين قزام» التابعة لولاية تمنراست بأقصى جنوب البلاد التي تقع قرب الحدود مع النيجر والقريبة من ليبيا، قام رئيس أركان الجيش الجزائري قايد صالح بجولة ميدانية إلى تلك المناطق، ونفذ مناورات بالذخيرة الحية بعد أيام من إعلان تقارير غربية عن وجود «البغدادي» في منطقة الساحل المضطربة، وتحدثت عن هروبه من المنطقة السورية العراقية للبحث عن ملجأ «على حدود تشاد والنيجر والجزائر وليبيا».

وقال مصدر جزائري في تصريحات إلى صحيفة «بوابة الوسط» الليبية اليوم الخميس8 فيفري 2018 ، إن الجزائر تسعى من وراء تكثيف الزيارات الميدانية إلى ضمان تهيئة إستراتيجية ضد أي تهديد «إرهابي» تواجهه البلاد، وطمأنة المواطنين باستعداد الجيش الجزائري لدرء أي تهديدات.

تأهب أمني

لكن التساؤلات أثيرت حول ما إذا كانت الجزائر تتحرك بناء على تلك التقارير الغربية، أم أن لديها معلومات استخباراتية تؤكد وجود البغدادي في المنطقة.

وتطرح إمكانية هروب البغدادي إلى مخبأ في منطقة الصحراء الكبرى في شمال تشاد أو الحدود الجزائرية والنيجر أو بوركينا فاسو وكوت ديفوار ونيجيريا، قضية التأهب الأمني والاستخباراتي على مستوى هذه البلدان.

وبالموازاة، تعمل تونس من جانبها على إعادة صياغة أمنها الحدودي مع ليبيا والجزائر، في سياق تحذيرات من إمكانية عودة تنظيم القاعد في بلاد المغرب الإسلامي إلى نشاطه «الإرهابي»، عقب القضاء على قيادات مسلحة بالأراضي التونسية خلال الأسابيع الأخيرة.

وأشرف الرئيس التونس الباجي قائد السبسي باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة الثلاثاء الماضي بقصر قرطاج على اجتماع المجلس الأعلى للجيوش.

وقالت الرئاسة التونسية في بيان لها إن «الاجتماع تناول الوضع العام للقوات المسلحة والوضع الأمني والعسكري وطنيًّا وإقليميًّا، إضافة إلى تقييم المنظومة العسكرية لمكافحة الإرهاب في المناطق الحدودية الغربية والجنوبية الشرقية لبلادنا”، في إشارة إلى الحدود الليبية والجزائرية».

القاعدة تستنفر تونس

ويعكس اجتماع أعلى هيئة عسكرية في البلاد، صحة تقارير، تقول إن تونس تأخذ على محمل الجد التقارير الأمنية حول محاولات القاعدة استعادة نشاطها، خاصة عقب قتل القوات الخاصة التونسية بلال القبي المساعد الكبير لعبد الملك درودكال، المعروف باسم أبو مصعب عبد الودود، زعيم تنظيم «القاعدة» ببلاد المغرب الإسلامي في منطقة جبلية على الحدود مع الجزائر.

ويعتقد محققون أن القبي كانت مهمته إعادة توحيد عناصر القاعدة في تونس، إضافة إلى حمزة النمر الجزائري، الذي أرسل لقيادة خلية في تونس لكنه قتل مع القبي في نفس العملية، ما دفع الجيش للتأهب لمزيد من عمليات التسلل المحتملة.

بوتفليقة يحذر السبسي من مخاطر

وتلتزم تونس والجزائر بتعاون أمني مشترك لمواجهة تهديدات «الإرهابيين» وشبكات الجريمة المنظمة، غير أنه بحاجة إلى تعزيزه بجهود إضافية تتلاءم وحجم التحديات، ووفق ما أكد رئيس الجمهورية الجزائرية عبد العزيز بوتفليقة في برقية بعث بها إلى نظيره التونسي، الباجي قايد السبسي، بمناسبة الذكرى الـ60 لأحداث ساقية سيدي يوسف.

وبحسب البرقية، فإن «التحديات والمخاطر التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة، تستوجب منا، تضافر جهودنا وإمكانياتنا وقدراتنا لمجابهتها والتصدي لها»، في إشارة إلى الوضع في ليبيا وبمنطقة الساحل.

ويؤكد هذا التحذير المخاوف التي يبديها المراقبون من إعادة نشر «داعش» عناصره في دول مثل ليبيا ومنطقة الساحل، ومساعي البحث عن ملاذ جديد للجماعات المسلحة بعد انهيارها في سورية والعراق.

ويضاف إلى ذلك مخاوف مرتبطة بالعودة المتوقعة لـ«الإرهابيين» الذين يقاتلون في الشرق الأوسط، مع تحديد أكثر من 3500 مقاتل تونسي في صفوف «داعش».

وتستظيف هذا الخميس منطقة ساقية سيدي يوسف الحدودية بين تونس والجزائر مراسيم إحياء الذكرى الـ60 للقصف الاستعماري الفرنسي على المنطقة (1958)، ويرأس خلالها كل من رئيسي الوزراء يوسف الشاهد وأحمد أويحيي بتونس مراسيم الذكرى لتتوسع فيما بعد لمباحثات ثنائية تجمع وزراء الداخلية والخارجية.

المصدر : بوابة الوسط