أخبار الترجي الرياضي … «كوم» «لغز»، والمصابون دفعوا ثمن الرزنامة

في مثل هذا اليوم من شهر سبتمبر الماضي وقع الترجي في فخّ الأهلي وأضاع حلم القبض على رابطة الأبطال وهي حلم كلّ «المكشخين» الذين شعروا بـ»الخِذلان». وصبّوا غضبهم على اللاّعبين والفنيين، وطالت «العاصفة» أيضا بعض المسؤولين ليترسّخ الإقتناع في صفوف أغلب المتابعين أنّ الجمعيّة ستعيش أزمة قاصمة للظّهر. وقد يكون من الصّعب أن يخرج منها نادي «باب سويقة» بسلام ودون أضرار خاصّة في ظلّ تضييق الخناق على ربّان السّفينة الصّفراء والحمراء فوزي البنزرتي الذي اعترف بلسانه على أعمدة «الشّروق» بوجود «حملات» «مشبوهة» الهدف منها ضرب استقرار الفريق وإغراقه في محيط الشكّ والفوضى.

وقد تعقّد الوضع أكثر في مركّب المرحوم حسّان بلخوجة في ظلّ ايقاف نشاط البطولة لفترة طويلة خسر أثناءها الفريق نسق المقابلات الرسميّة واحتجبت خلالها أغلب العناصر الأساسيّة وهو ما ساهم بدوره في توتير الأجواء وكاد يعصف بـ»الهدنة» القائمة بين الأحبّاء والإطار الفني بقيادة البنزرتي الذي قال صراحة إنّه قد يضطرّ لرمي المنديل وإعلان الرّحيل إذا تواصلت «الشتائم والإهانات». وسط هذا «البركان» اشتغل النادي و»قاوم» الظروف وأكد أن الفشل في رابطة الأبطال هو طريق النّجاح.

سبعة على سبعة

رغم «فضيحة» الرّزنامة و»صدمة» رابطة الأبطال فإنّ الترجي تمكّن من تحقيق الامتياز في سباق «المحترفين». وقد حصد الفريق العلامة الكاملة في المقابلات السّبع التي خاضها في البطولة. وأكد شيخ الأندية التونسيّة بفضل هذه المسيرة الوردية أنّه لن يتنازل عن عرشه، وأثبت أنّه لن يستسلم للأحزان على خلفيّة الانسحاب من الكأس الافريقيّة. وتتضاعف أهميّة انتصارات الجمعيّة قياسا بالتغييرات التي شهدتها مؤخرا تركيبة البنزرتي بسبب المخلّفات السلبيّة للخسارة المُوجعة أمام الأهلي (الذي أكد مسؤوله أنّه يحتاج بدوره إلى الكثير من الوقت ليتعافى من جرح النهائي القاري أمام الوداد). ويأتي ترسيم الحارس البديل علي الجمل في التشكيلة على رأس هذه التحويرات التي تهدف إلى ضخّ دماء جديدة في النادي مع «حماية» النّجوم «المغضوب عليهم» والسعي إلى إعادة «دمجهم» بطريقة «ذكيّة» (على غرار الذوادي وبن يوسف وبن شريفيّة…). وهنالك عامل آخر «مُعرقل» ولا ينبغي التغافل عنه وهو غياب الجمهور الكبير للنادي في ثلاث مواجهات متتالية في العاصمة (أمام «الجليزة» والمنستير و»الستيدة») وذلك لدواع تأديبيّة و»اختيارية». ومن المعلوم أن الترجي كان قد خسر دعم أنصاره في مقابلتي المستقبل والاتّحاد جرّاء عقوبة «الويكلو». هذا في الوقت الذي احتجب فيه الأحباء عن لقاء أمس الأوّل ضدّ الملعب القابسي من باب الاحتجاج على حرمان نصف المشتركين من دخول المنزه (وقع السّماح بحضور 5 آلاف محب في حين أنّ الجمعيّة بحوزتها حوالي 10 آلاف مشترك). ويُحسب لفريق البنزرتي النّجاح في تجاوز هذا العائق خاصّة أن الجماهير الترجيّة عادة ما تلعب دورا مُهمّا إن لم نقل حاسما في دفع النادي نحو الانتصارات.

شمّام بثبات

كان «الكابتن» خليل شمّام في مستوى الحدث، ولم يبخل بالجهد ليُساهم في خروج الجمعيّة من فترة الشكّ الذي طال الجميع بعد الخروج من رابطة الأبطال. ونجح شمّام في توظيف خبرته في المواجهتين الأخيرتين في المتلوي والمنزه. و»صنع» خليل الهدف الثاني للنادي في مرمى نجم المناجم علاوة على الهدفين الثاني والثالث في مرمى نوّارة (شمّام منح رفاقه ثلاث تمريرات حاسمة من ركنية ومخالفة وتوزيعة طويلة). ويستحقّ الظهير الأيسر للنادي الإشادة على هذا «النّفس الهجومي» الذي تزامن مع «استفاقة› واعدة في المنطقة الخلفيّة حيث لم تهتز الشّباك الترجيّة في الجولتين الأخيريتين. وهو مؤشّر جيّد تحقّق بفضل «يقظة» الجمل في المرمى وإصرار عناصر الدفاع وفيهم الذوادي والمشاني والطّالبي والمباركي على إظهار رغبتهم في إكساب منطقتهم الصلابة الضروريّة خاصّة بعد أن ساد الاعتقاد بأنّ الثغرات الدفاعيّة كانت من العوامل المُساهمة في الخيبة القاريّة.

أين «كوم»؟

عندما تعاقد الترجي مع الكامروني «كوم» وسط تلك الضّجة الكبيرة وقع الإجماع على أنّه سيكون من الصّفقات «الاستراتيجيّة» التي ستساهم في الإرتقاء بمردود خطّ الوسط إلى أعلى درجات التألّق قياسا بمعرفته الجيّدة بأجواء الكرة التونسيّة وبالنّظر إلى مؤهلاته البدنيّة والفنيّة التي كان قد برهن عليها في بوجعفر. وقد افتك «فرانك» فعلا الأضواء وأربك بقيّة عناصر الوسط الذين كانوا يخشون من خسارة أماكنهم. لكن بمرور الوقت تضاءل الكلام عن «كوم» خاصّة بعد أن تحوّل منذ لقاء الأهلي إلى «عجلة خامسة». ولم يظهر «فرانك» إلاّ في بعض الدقائق المعدودة من مواجهتي المتلوي والمنستير وغاب عن مباراة «الستيدة» في الوقت الذي سيطر فيه «كوليبالي» والفرجاني والشعلالي على المشهد. وقد يؤكد البعض أن «كوم» تضرّر نوعا ما من الإصابة التي كان قد تعرّض لها والتي فرضت عليه الخضوع إلى عمل بدني إضافي ليستعيد امكاناته بصفة تدريجيّة. وهذا الرأي فيه جانب من الصّحة لكنّه لا يخفي في الحقيقة ارتباط «إبعاده» من ورقة فوزي بالحسابات الفنيّة. وما على «فرانك» سوى بذل مجهودات «خُرافيّة» – مثله مثل «مايكل» وبن حتيرة – لينتزع مكانه في التشكيلة الترجيّة التي أثبتت من جديد أنّها لا تعترف بالأسماء بل بالأداء. وهذا من أقوال ابن الجمعيّة خالد بن يحيى الذي شرّف الأزياء الذهبيّة لاعبا ومدرّبا ولم «يُشوّش» عليها في الكواليس وفي «الفايس .بوك» كما يفعل عدّة «كوارجيّة» ومدربين «ينتمون» لعائلة الأصفر والأحمر.

ملف الإصابات

هاجمت الإصابات تشكيلة البنزرتي في لقاء «الستيدة». وقد وجد الإطار الفني نفسه أمام حتميّة إجراء ثلاثة تغييرات اضطراريّة شملت الخنيسي والمشاني والجويني. واشتكى الذوادي بدوره من بعض الأوجاع غير أنّه تمكّن من التغلّب عليها ليواصل أداء واجبه. وكان من الطّبيعي أن تفتح «موجة» الإصابات التي ضربت النادي في نفس اليوم باب التأويلات والتّخمينات. وتختلف طبعا التفسيرات بشأن هذا الملف. وتؤكد المعلومات القادمة من الحديقة أنّ أهل الدار يُرجعون الأمر للتقطّعات التي شهدتها المسابقة المحليّة. ذلك أنّ دخول اللاعبين المنتمين إلى المنتخب أوأيضا العناصر غير الدوليين في «بطالة» كروية طويلة مَتبوعة بنسق قوي في سباق «المُحترفين» (مقابلتان في ظرف خمسة أيّام أمام المتلوي و»الستيدة») من شأنه أن يتسبّب في حدوث إصابات في صفوف الجمعيات التي دفعت «فاتورة» هذه الفوضى التنظيميّة التي حكمت على الترجي مثلا بخوض مقابلة محلية يتيمة في ظرف شهرين (لقاء المنستير) قبل أن يستأنف النشاط بمعدّل ثلاث مقابلات في الأسبوع. هذا وتشير المعطيات الأولية أنّ الترجي سحب الخنيسي والمشاني من التشكيلة الأساسية في لقاء «الستيدة» كإجراء وقائي يهدف إلى تجنّب حصول مضاعفات قد تؤثّر في مشاركتهما نهاية الأسبوع الحالي في «كلاسيكو» سوسة. وعلى الأرجح أن يكون الثنائي المذكور تحت تصرّف البنزرتي في مباراة النّجم بعد أن يخضعا إلى عناية «مشدّدة» من قبل المشرفين على المسائل الطبية والبدنية. وفي المقابل قد يحتاج الجويني – صاحب الحظ العاثر – إلى بضعة أيّام للتعافي من إصابته.

سامي حمّاني