أخبار الترجي الرياضي .. البنزرتي غاضب

ينتصر نادي «باب سويقة» حتّى وهو في أسوإ حالاته الفنيّة والذهنيّة. وهنا تكمن القوّة الترجيّة التي افتكّ بها زملاء بن شريفيّة ليلة أمس الأوّل في رادس فوزا صعبا بل بشقّ الأنفس على قابس التي قدّمت للأمانة لقاء العمر. وكانت – رغم ظروفها الكارثيّة – قاب قوسين أو أدنى من تفجير مفاجأة مدويّة، والخروج من العاصمة بالتّعادل بفضل الرّوح العالية للاعبين، والدّفاعات الحديديّة.

بعد تعب كبير

ترجي البنزرتي فاز على قابس بهدف لصفر من ضربة جزاء نفّذها الهداف وصاحب الاختصاص طه ياسين الخنيسي. وإنتظر بطل تونس والعرب أكثر من 60 دقيقة ليفكّ شفرة دفاع «الجليزة» في وقت كانت فيه التوقّعات تشير إلى أنّ النادي سيمطر شباك العياري بصابة من الأهداف ليواصل الزّحف في سباق «المحترفين»، ويؤكد أيضا أنّه في أوج القوة قبل أيّام معدودة من مواجهة نارية ضدّ «الأهلاويّة» في رابطة الأبطال. ويطرح الجمهور (الذي كان أبرز متغيّب) سؤالا وجيها حول الأسباب الحقيقيّة وراء تعطّب «الماكينة» الترجيّة، وعدم قدرتها على الدوران إلاّ في مناسبة يتيمة أمام خصم في المتناول، وغارق في المشاكل؟ لقد كان من الواضح منذ الوهلة الأولى للمباراة أن الأجسام في رادس والعقول في برج العرب الذي سيكون مسرحا لمباراة الأهلي والترجي يوم السّبت القادم في إطار ذهاب الدور ربع النهائي لرابطة الأبطال.

ولاشك في أن كل من شاهد حوار الترجي وقابس لاحظ أن الأقدام كانت مكبّلة نتيجة الانشغال الكبير برحلة مصر التي سيطرت بدورها على ذهن المدرب حتى أنه عاش حالة نفسية صعبة عشية مواجهة الـ»قوابسيّة» نتيجة التردّد بخصوص التشكيلة التي سيعتمد عليها. العامل الثاني الذي قد يكون حال دون ظهور الفريق بمستواه المعهود هو عدم تخلّص العناصر الدولية (سبعة لاعبين بالتّمام والكمال) من نشوة التّعادل الثمين للمنتخب مع «فهود» الكونغو ما أثّر سلبيّا في أدائهم أمام «الجليزة».

أمّا العنصر الثالث فهو حتما غياب الجمهور الذي كثيرا ما يحدث رجّة في نفوس اللاعبين، ويمنعهم من النّشوة المفرطة، ويحميهم عند «البهتة» كما حصل مع الذوّادي. ولا مجال أيضا لإنكار دور الإطار الفني للضيوف بقيادة الوحيشي في خلق مشاكل بالجملة للترجي بفضل «التكتّل» الدّفاعي، والمباغتة في الهجوم. يبدو أنّ منتصر درس جيّدا تخطيط «أستاذه» ما ساعده على إحباط هجومات الترجي الذي «تفنّن» لاعبون كعادتهم في إهدار الفرص، وهذا عنصر آخر وجبت معالجته شأنه شأن الدّفاع.

شعور مفهوم

لم يستطع فوزي البنزرتي اخفاء غضبه بعد اللقاء رغم أنّ فريقه حقّق المهمّ واقتلع نقاط الانتصار. وغادر البنزرتي رادس بسيّارته البيضاء دون أن ينطق بكلمة واحدة عن اللّقاء وما رافقه من عناء. ومن الواضح بل من شبه المؤكد أنه عاتب أبناءه في حجرات الملابس حتّى لا يتكرّر هذا التراخي خاصّةّ أنّ الفريق مقبل على مباراة كبيرة تحتاج فيها الجمعيّة إلى أداء بطولي في كلّ الخطوط لتحقيق حلم الأحبّاء، ومواصلة السير بثبات نحو اللّقب الافريقي الغالي.

سامي حمّاني
المصدر : الشروق